يتعلق بخاص حق اللّه وما يتعلق بالآدميين .
وقالت المعتزلة : ما لا يتعلق بالآدميين فلا حسبة فيه إلا بالكلام أو بالضرب ولكن للإمام لا للآحاد .
( الدرجة الثامنة ) : أن لا يقدر عليه بنفسه ويحتاج فيه إلى أعوان يشهرون السلاح .
وربما يستمد الفاسق أيضا بأعوانه ويؤدي ذلك إلى أن يتقابل الصفان ويتقاتلا . فهذا قد ظهر الاختلاف في احتياجه إلى إذن الإمام فقال قائلون : لا يستقل آحاد الرعية بذلك لأنه يؤدي إلى تحريك الفتن وهيجان الفساد وخراب البلاد .
وقال آخرون : لا يحتاج إلى الإذن - وهو الأقيس - لأنه إذا جاز للآحاد الأمر بالمعروف وأوائل درجاته تجر إلى ثوان والثواني إلى ثوالث . وقد ينتهي لا محالة إلى التضارب . والتضارب يدعو إلى التعاون فلا ينبغي أن يبالي بلوازم الأمر بالمعروف ، ومنتهاه تجنيد الجنود في رضا اللّه ودفع معاصيه . ونحن نجوز للآحاد من الغزاة أن يجتمعوا ويقاتلوا من أرادوا من فرق الكفار قمعا لأهل الكفر . فكذلك قمع أهل الفساد
شرح
ذلك بين ما يتعلق بخاص حق اللّه ) تعالى ( وبين ما يتعلق بالآدميين ) . هذا مذهب أهل السنة .
( وقالت المعتزلة : ما لا يتعلق بالآدميين فلا حسبة فيه إلا بالكلام ) اللطيف ( أو بالضرب ) باليد أما شهر السلاح فلا ، ( ولكن ذلك للامام لا للآحاد ) من الرعية .
( الدرجة الثامنة : أن لا يقدر عليه بنفسه ويحتاج فيه إلى ) مساعدة ( أعوان يشهرون السلاح ، وربما يستمد الفاسق أيضا بأعوانه ) ويشهرون السلاح ( ويؤدي ) ذلك ( إلى أن يتقابل الصنفان ويتقاتلا ) كما وقع ذلك كثيرا في بلاد خراسان بين أهل السّنة والشيعة فالقتال أبدا بينهما يستمر . ( فهذا قد ظهر الاختلاف في احتياجه إلى إذن الإمام فقال قائلون : لا يستقل آحاد الرعية بذلك لأنه يؤدي إلى تحريك الفتن ) وإثارة المحن ( وهيجان الفساد وخراب البلاد ) ، وقد عم الخراب بسبب هذه الفتن في كثير من بلاد خراسان حتى صار المنكر معروفا والمعروف منكرا . ( وقال آخرون لا يحتاج إلى الإذن ) من الإمام ( وهو الأقيس ، لأنه إذا جاز للآحاد الأمر بالمعروف ) حسبما عرف ( وأوائل درجاته تجر إلى ثوان والثواني ) تجر ( إلى ثوالث ، وقد ينتهي لا محالة إلى التضارب ) في التدافع ( والتضارب يدعو إلى التعاون ، فلا ينبغي أن يبالي بلوازم الأمر بالمعروف . ومنتهاه تجنيد الجنود ) وحشد العساكر ( في ) رضا اللّه تعالى ( ودفع معاصيه ) بكل ممكن . كيف ( ونحن نجوز للآحاد من الغزاة أن يجتمعوا ويقاتلوا من أرادوا من فرق الكفار قمعا لأهل الكفر ) والفساد ،