تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مسرف في الحسبة وزائد على الحد المأذون فيه شرعا ولكن يحمله عليه غرض من الأغراض . وليكن كلامه ووعظه مقبولا فإن الفاسق يهزأ به إذا احتسب ويورث ذلك جرأة عليه . وأما حسن الخلق : فليتمكن به من اللطف والرفق وهو أصل الباب وأساسه . والعلم والورع لا يكفيان فيه ، فإن الغضب إذا هاج لم يكف مجرد العلم والورع في قمعه ما لم يكن في الطبع قبوله بحسن الخلق . وعلى التحقيق فلا يتم الورع إلا مع حسن الخلق والقدرة على ضبط الشهوة والغضب . وبه يصبر المحتسب على ما أصابه في دين اللّه . وإلّا فإذا أصيب عرضه أو ماله أو نفسه بشتم أو ضرب نسي الحسبة وغفل عن دين اللّه واشتغل بنفسه . بل ربما يقدم عليه ابتداء لطلب الجاه والاسم . فهذه الصفات الثلاث بها تصير الحسبة من القربات وبها تندفع المنكرات . وإن فقدت لم يندفع المنكر . بل ربما كانت الحسبة أيضا منكرة لمجاوزة حد الشرع فيها ، ودلّ
شرح
مخالفة معلومه فما كل من علم عمل بعلمه بل ربما يعلم أنه مسرف في الحسبة وزائد على الحد المأذون فيه شرعا ، ولكن يحمله عليه ) أي على الإسراف ( غرض من الاغراض ) فإذا لم يكن الورع لم يمتنع عنه ( وليكون ) معطوف على قوله لينزعه . أي إنما شرطنا الورع في المحتسب ليكون ( كلامه ووعظه مقبولا ) عندهم ، ( فإن الفاسق يهزأ به إذا احتسب ) ويضحك عليه ، ( ويورث ذلك جرأة عليه ) . ( وأما حسن الخلق : فليتمكن به من الرفق واللطف ، وهو أصل الباب وأساسه ، والعمل والورع لا يكفي فيه ) من غير حسن الخلق ، ( فإن الغضب إذا هاج ) ضرره وأثر في الجسم في الحال ( لم يكف مجرد العلم والورع في قمعه ) ودفعه ( ما لم يكن في الطبع قبوله بحسن الخلق . وعلى التحقيق فلا يتم الورع إلا مع حسن الخلق والقدرة على ضبط الشهوة والغضب ) ، ومهما قدر على ضبطهما رجى له حسن الخلق فإن سوء الخلق إنما يطرأ من سوء ملكته لهما وبذلك يتم الورع ، ( وبه يصبر المحتسب على ما أصابه في دين اللّه . وإلّا فإذا أصيب عرضه أو نفسه بشتم أو ضرب نسي الحسبة وغفل عن دين اللّه واشتغل بنفسه ) ولم يملكها عن الانتقام . ( بل ربما يقدم عليه ابتداء لطلب الجاه والاسم ) . ( فهذه الصفات الثلاث بها ) إذا اجتمعت ( تصير الحسبة من القربات ) إلى اللّه تعالى ( وبها تندفع المنكرات . فإن فقدت لم يندفع المنكر . وربما كانت الحسبة أيضا منكرة لمجاوزة حد الشرع فيها ) فلا بد من العلم ليعرف المجاوزة في الحدود ولا بد من الورع ليحمله على العمل بما علمه ، ولا بد من حسن الخلق ليملك به نفسه ، ( ودل على هذه الآداب قوله