تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فيها . وكسر ظروف الخمر قد ثبت عند شدة الحاجة ، وتركه بعد ذلك لعدم شدة الحاجة لا يكون نسخا بل الحكم يزول بزوال العلة ويعود بعودها . وإنما جوزنا ذلك للإمام بحكم الاتباع ومنعنا آحاد الرعية منه لخفاء وجه الاجتهاد فيه ، بل نقول لو أريقت الخمور أولا فلا يجوز كسر الأواني بعدها وإنما جاز كسرها تبعا للخمر ، فإذا خلت عنها فهو إتلاف مال إلا أن تكون ضارية بالخمر لا تصلح إلا لها . فكأن الفعل المنقول عن العصر الأوّل كان مقرونا بمعنيين ؛ أحدهما : شدة الحاجة إلى الزجر ، والآخر : تبعية الظروف للخمر التي هي مشغولة بها . وهما معنيان مؤثران لا سبيل إلى حذفهما . ومعنى ثالث : وهو صدوره عن رأي صاحب الأمر لعلمه بشدة الحاجة إلى الزجر وهو أيضا مؤثر فلا سبيل إلى إلغائه . فهذه تصرفات دقيقة فقهية يحتاج المحتسب لا محالة إلى معرفتها . ( الدرجة السادسة ) : التهديد والتخويف ؛ كقوله : دع عنك هذا أو لأكسرن رأسك أو لأضربن رقبتك أو لآمرن بك وما أشبهه ، وهذا ينبغي أن يقدم على تحقيق
شرح
قد ثبت ) بالخبر المتقدم عند شدة الحاجة ( وتركها بعد ذلك لعدم شدة الحاجة لا يكون نسخا ) للحكم ( بل الحكم يزول بزوال العلة ويعود بعودها ) . فإن عادت العلة عاد الحكم وإن زالت زال فالحكم من أصله ثابت ، ( فإنما جوزنا ذلك للإمام بحكم الاتباع ومنعنا آحاد الرعية منه لخفاء وجه الاجتهاد فيه ) فلا يدركونه ، ( بل نقول : لو أريقت الخمور أولا فلا يجوز كسر الإناء بعدها ) أي بعد الإراقة ، ( بل جاز كسرها تبعا للخمر . فإذا خلت عنها ) فكسرت فهو إتلاف مال ( إلا أن تكون ) تلك الظروف ( ضارية ) أي متعوّدة ( بالخمر لا تصلح ) لشيء ( إلا لها ) ولو وضع فيها شيء آخر لفسد ولم ينتفع به . ( فكأن الفعل المنقول عن العصر الأول ) من جواز كسرها ( كان مقرونا بمعنيين . أحدهما : شدة الحاجة إلى الزجر ، والآخر : تبعية الظروف للخمر التي هي مشغولة بها ، وهما معنيان مؤثران لا سبيل إلى حذفهما ) وهما موجودان في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي طلحة في الحديث السابق « اهرق الخمر واكسر الدنان » . ( ومعنى ثالث وهو صدوره عن رأي صاحب الأمر لعلمه بشدة الحاجة إلى الزجر وهو أيضا مؤثر فلا سبيل إلى الغائه ) أي تركه . ( وهذا المعنى أيضا موجود في حديث أبي طلحة فهذه تصرفات دقيقة ) المدارك ( فقهية يحتاج المحتسب لا محالة إلى معرفتها ) ليكون على بصيرة تامة في احتسابه . ( الدرجة السادسة : التهديد والتخويف كقوله : دع عنك هذا ) أي اتركه ( أو لأكسرن رأسك ) أو الذي فيه عيناك ( أو لأضربن رقبتك أو لآمرن بك ) فيفعل بك كذا وكذا لأمور