الطائي رحمه اللّه : أرأيت رجلا دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر ؟ فقال : أخاف عليه السوط . قال : إنه يقوى عليه ، قال : أخاف عليه السيف . قال :
إنه يقوى عليه . قال : أخاف عليه الداء الدفين وهو العجب .
( الدرجة الرابعة ) : السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن وذلك يعدل إليه عند العجز عن المنع باللطف وظهور مبادئ الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح ، وذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ الأنبياء :
67 ] ولسنا نعني بالسب والفحش بما فيه نسبة إلى الزنا ومقدماته ولا الكذب بل أن يخاطبه بما فيه مما لا يعد من جملة الفحش كقوله : يا فاسق يا أحمق يا جاهل ألا تخاف اللّه ، وكقوله : يا سوادي يا غبي وما يجري هذا المجرى ، فإن كل فاسق فهو أحمق وجاهل ولولا حمقه لما عصى اللّه تعالى ، بل كل من ليس بكيّس فهو أحمق ، والكيّس من شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكياسة حيث قال : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع
شرح
وإلّا فاستحى مني ) أخرجه صاحب الحلية في ترجمة مالك بن دينار ، وقد تقدم قريبا . ( وقيل لداود ) بن نصير ( الطائي رحمه اللّه تعالى : أرأيت رجلا دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر ؟ فقال : أخاف عليه السوط ) أي الضرب به . ( قال : إنه يقوى ) . قال : أخاف عليه السيف . ( قال : إنه يقوى . قال : أخاف عليه الداء الدفين ) أي المكتوم في القلب وهو ( العجب ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد قال : حدثنا أحمد بن موسى الأنصاري ، حدثنا محمد بن أبي داود : سمعت سندوية الغسال قال : قيل لداود الطائي فذكره .
( الدرجة الرابعة : السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن ، وذلك يعدل إليه عند العجز عن المنع باللطف ) أي إذا رآه لم يمتنع بلطيف القول ولينه عدل إلى تعنيفه بالقول الخشن ، ( و ) كذلك ( عند ظهور مبادئ الإصرار ) على المعصية ( والاستهزاء بالوعظ والنصح ، وذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام :أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ) وذلك بعد أن نصحهم باللطف فأبوا إلا الإصرار على الكفر فقال ما قال . ( ولسنا نعني بالسب الفحش بما فيه نسبة إلى الزنا ومقدماته ولا الكذب ، بل أن يخاطبه بما فيه مما لا يعد من جملة الفحش كقوله : يا فاسق يا أحمق يا جاهل ألا تخاف اللّه . يا سوادي يا غبي وما يجري هذا المجرى ) من الألفاظ الدالة على ما فيه من الأوصاف القبيحة ، ( ولولا حمقه ما عصى اللّه تعالى ، بل كل من ليس بكيس فهو أحمق والكيس ) على وزن سيد ( من شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكياسة حيث قال : « الكيس من دان نفسه ) أي أدلها واستعبدها يعني جعل نفسه مطيعة منقادة لأوامر ربها ، ( وعمل لما بعد الموت ) قبل نزوله ليصير على نور من ربه ، ( والأحمق )