تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وليس من العقلاء من يغسل الدم بالدم أو بالبول ومن اجتنب محذور السكوت على المنكر واستبدل عنه محذور الإيذاء للمسلم مع الاستغناء عنه فقد غسل الدم بالبول على التحقيق . وأما إذا وقفت على خطأ في غير أمر الدين فلا ينبغي أن ترده عليه فإنه يستفيد منك علما ويصير لك عدوّا إلا إذا علمت أنه يغتنم العلم وذلك عزيز جدا . ( الدرجة الثالثة ) : النهي بالوعظ والنصح والتخويف باللّه تعالى وذلك فيمن يقدم على الأمر وهو عالم بكونه منكرا أو فيمن أصر عليه بعد أن عرف كونه منكرا كالذي يواظب على الشرب أو على الظلم أو على اغتياب المسلمين ، أو ما يجري مجراه . فينبغي أن يوعظ ويخوف باللّه تعالى وتورد عليه الأخبار الواردة بالوعيد في ذلك وتحكى له سيرة السلف وعادة المتقين وكل ذلك بشفقة ولطف من غير عنف وغضب ، بل ينظر إليه نظر المترحم عليه ويرى إقدامه على المعصية مصيبة على نفسه إذ المسلمون كنفس واحدة ، وههنا آفة عظيمة ينبغي أن يتوقاها فإنها مهلكة وهي أن العالم يرى - عند التعريف - عز نفسه بالعلم وذل غيره بالجهل ، فربما يقصد بالتعريف الإذلال وإظهار التمييز بشرف العلم ،
شرح
الدم بالدم أو بالبول ) ، وإنما يغسل بما يطهره كالماء . ( ومن اجتنب محذور السكوت على المنكر واستبدل عنه محذور الإيذاء للمسلم مع الاستغناء عنه ، فقد غسل الدم بالبول على التحقيق ، وأما إذا وقعت على خطا ) منه ( في غير أمر الدين فلا ينبغي أن ترده عليه فإنه يستفيد منك علما ويصير لك عدوا ) بردك عليه ، ( إلا إذا علمت أنه يغتنم العلم ) ولا يحقد في باطنه عداوة لك ( وذلك عزيز جدا ) . ( الدرجة الثالثة : النهي بالوعظ والنصح والتخويف باللّه تعالى ، وذلك فيمن يقدم على الأمر وهو عالم بكونه منكرا أو فيمن أصرّ عليه ) وواظب ( بعد أن عرف كونه منكرا كالذي يواظب على الشرب أو على الظلم أو على اغتياب المسلمين أو ما يجري مجراه ، فينبغي أن يوعظ ) وينصح ( ويخوّف باللّه تعالى وتورد عليه الأخبار الواردة بالوعيد فيها ) أي في كل ما ذكر من الشرب والظلم والاغتياب ، ( ويحكى له سيرة السلف ) الصالحين ( وعادة المتقين ) في أثناء حكايات وأمثال ومناسبات ، ( وكل ذلك بشفقة ولطف من غير غضب وعنف بل ينظر إليه نظر المترحم عليه ويرى إقدامه على المعصية ) مع الإصرار عليها ( مصيبة على نفسه إذا المسلمون كنفس واحدة ) فإذا روعي هذا القدر مع التعريف كان سببا لقبول قوله والانحياز إليه . ( وههنا آفة عظيمة ينبغي أن يتوقاها ) ويستحفظ منها ( فإنها مهلكة ) أي تحمله على الهلاك ، ( وهو أن العالم يرى عند التعنيف عز نفسه بالعلم وذل غيره بالجهل ، فربما يقصد بالتعريف الاذلال واظهار التمييز ) على الغير ( بشرف العلم وإذلال
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 88 | مرتضى الزبيدي