تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقلما يرضى الإنسان بأن ينسب إلى الجهل بالأمور ، لا سيما بالشرع . ولذلك ترى الذي يغلب عليه الغضب كيف يغضب إذا نبه على الخطأ والجهل ؟ وكيف يجتهد في مجاحدة الحق بعد معرفته خيفة من أن تنكشف عورة جهله ؟ والطباع أحرص على ستر عورة الجهل منها على ستر العورة الحقيقية لأن الجهل قبح في صورة النفس وسواد في وجهه وصاحبه ملوم عليه وقبح السوأتين يرجع إلى صورة البدن والنفس أشرف من البدن ، وقبحها أشد من قبح البدن ثم هو غير ملوم عليه لأنه خلقة لم يدخل تحت اختياره حصوله ، ولا في اختياره إزالته وتحسينه ، والجهل قبح يمكن إزالته وتبديله بحسن العلم فلذلك يعظم تألم الإنسان بظهور جهله ، ويعظم ابتهاجه في نفسه بعلمه ثم لذته عند ظهور جمال علمه لغيره ، وإذا كان التعريف كشفا للعورة مؤذيا للقلب فلا بدّ وأن يعالج دفع أذاه بلطف الرفق فنقول له : إن الإنسان لا يولد عالما ولقد كنا جاهلين بأمور الصلاة فعلمنا العلماء ، ولعل قريتك خالية عن أهل العلم أو عالمها مقصر في شرح الصلاة وإيضاحها إنما شرط الصلاة الطمأنينة في الركوع والسجود ، وهكذا يتلطف به ليحصل التعريف من غير إيذاء فإن إيذاء المسلم حرام محذور ، كما أن تقريره على المنكر محذور ،
شرح
وقلما يرضى الإنسان أن ينسب إلى الجهل بالأمور لا سيما بالشرع ، ولذلك ترى الذي يغلب عليه الغضب كيف يغضب إذا نبه على الخطأ والجهل ) ويتغير مزاجه ، ( وكيف يجتهد في مجاحدة الحق ) أي مناكرته بعد معرفته ( خيفة أن تنكشف عورة جهله ) بين الناس ( والطباع أحرص على ستر عورة الجهل منها على ستر العورة الحقيقية ) وهي السوأتان ، ( لأن الجهل قبح في صورة النفس وسواد في وجهه وصاحبه ملوم عليه وقبح السوأتين يرجع إلى صورة البدن والنفس أشرف من البدن ) إذ هو كالمطية للنفس ، ( وقبحها أشد من قبح البدن ثم هو غير ملوم لأنه خلقة ولم يدخل ) وفي بعض النسخ لأنه خلقة لم يدخل ( تحت اختياره حصوله ولا تحت اختياره إزالته وتحسينه والجهل قبح يمكن إزالته وتبديله بحسن العلم ، فلذلك يعظم تألم الإنسان بظهور جهله ) ويكثر تأسفه وتندمه ( ويعظم ابتهاجه في نفسه بعلمه ثم لذته عند ظهور جمال علمه لغيره ) لا سيما إذا انتفع به ، ( وإذا كان التعريف كشفا للعورة ) الباطنة ( مؤذيا للقلب فلا بد وأن يعالج دفع أذاه بلطف الرفق ) ولين الكلام ( فنقول : ) له في تعريفه ( أن الإنسان لا يولد عالما ) وإنما العلم بالتعلم ، ( ولقد كنا أيضا ) مثلك ( جاهلين بأمور الصلاة فعلمنا العلماء ) وأرشدونا ، ( ولعل قريتك خالية من أهل العلم أو عالمها مقصر في شرح الصلاة وإيضاحها إنما شرط الصلاة الطمأنينة في الركوع والسجود ) وعدم الالتفات والعبث بالشيء ، ( فهكذا يتلطف به ليحصل التعريف ) له ( من غير إيذاء ، فإن إيذاء المسلم حرام محذور كما أن تقريره على المنكر محذور ، وليس من العقلاء من يغسل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 87 | مرتضى الزبيدي