يشك في أنه لا يبالي به ، وطرف في الكثرة لا يشك في أنه لا يلزم احتماله ، ووسط يتجاذبه الطرفان ويكون أبدا في محل الشبهة والنظر ، وهي من الشبهات المزمنة التي ليس في مقدور البشر إزالتها ، إذ لا علة تفرق بين أجزائها المتقاربة ، ولكن المتقي ينظر فيها لنفسه ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ، فهذا نهاية الكشف عن هذا الأصل .
( الركن الرابع : نفس الاحتساب ) :
وله درجات وآداب : أما الدرجات ، فأوّلها التعرف ، ثم التعريف ، ثم النهي ، ثم الوعظ والنصح ، ثم السب والتعنيف ، ثم التغيير باليد ، ثم التهديد بالضرب ، ثم إيقاع الضرب .
وتحقيقه ، ثم شهر السلاح ثم الاستظهار فيه بالأعوان وجمع الجنود .
( أما الدرجة الأولى ) : وهي التعرف ونعني به طلب المعرفة بجريان المنكر وذلك منهي عنه وهو التجسس الذي ذكرناه ، لا ينبغي أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار ولا أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر ، ولا أن يمس ما في ثوبه ليعرف شكل المزمار ، ولا أن يستخبر من جيرانه ليخبروه بما يجري في داره . نعم لو أخبره
شرح
الكثرة لا يشك في أن لا يلزم احتماله ، ووسط يتجاذبه الطرفان ويكون أبدا في محل الشبهة والنظر وهي من الشبهات المزمنة ) وهي التي دام اشتباهها زمانا طويلا يقال : مرض مزمن وهو الدائم الملازم الذي أعيت عنه الأطباء ( التي ليس في مقدور البشر إزالتها إذ لا علة تفرق بين أجزائها المتقاربة ، ولكن المتقي ينظر فيها لنفسه ويدع ما يريبه ) أي يوقعه في الريبة ( إلى ما لا يريبه ) عملا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . ( فهذا نهاية الكشف عن هذا الأصل ) ولم يذكر المصنف المسألة الثانية التي تقرب من الغرض .