عدلان ابتداء من غير استخبار بأن فلانا يشرب الخمر في داره أو بأن في داره خمرا أعده للشرب فله إذ ذاك أن يدخل داره ولا يلزمه الاستئذان ، ويكون تخطى ملكه بالدخول للتوصل إلى دفع المنكر ككسر رأسه بالضرب للمنع مهما احتاج إليه ، وإن أخبره عدلان أو عدل واحد . وبالجملة كل من تقبل روايته لا شهادته ، ففي جواز الهجوم على داره بقولهم فيه نظر واحتمال . والأولى أن يمتنع لأن له حقا في أن لا يتخطى داره بغير إذنه ولا يسقط حق المسلم عما ثبت عليه إلا بشاهدين ، فهذا أولى ما يجعل مردا فيه . وقد قيل أنه كان نقش خاتم لقمان : الستر لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت .
( الدرجة الثانية ) : التعريف فإن المنكر قد يقدم عليه المقدم بجهله ، وإذا عرف أنه منكر تركه كالسوادي يصلي ولا يحسن الركوع والسجود ، فيعلم أن ذلك لجهله بأن هذه ليست بصلاة ولو رضي بأن لا يكون مصليا لترك أصل الصلاة فيجب تعريفه باللطف من غير عنف ، وذلك لأن في ضمن التعريف نسبة إلى الجهل والحمق والتجهيل إيذاء ،
شرح
الصحبة ) . نعم لو أخبره عدلان ابتداء من غير استخبار ( بأن فلان يشرب الخمر أو في داره خمر أعده للشرب ، فله إذ ذاك أن يدخل داره ولا يلزمه الاستئذان ) ففيه شروط . الأول :
أن يكون ذلك من غير استخبار ، والثاني : أن يكون المخبر عدلين لا عدلا واحدا . والثالث : كون الاخبار وقع على شربه حالا لا على شربه في الماضي وإذا أخبر أن الخمر في الدار فشرط فيه أن يكون قد أعده للشرب فخرج ما إذا لم يكن كذلك ، بل كانت أمانة لذمي عنده ، فإذا وجدت هذه الشروط فله الدخول من غير استئذان ، ( ويكون تخطى ملكه بالدخول للتوصل إلى دفع المنكر ككسر رأسه بالضرب للمنع مهما احتاج إليه ، وإن أخبره عدلان أو عدل واحد وبالجملة ) المراد به ( من تقبل روايته دون شهادته ففي جواز الهجوم على داره بقولهم فيه نظر واحتمال ، والأولى أن يمتنع ) عن الهجوم ( لأن له حقا في أن لا يتخطى داره بغير إذنه ) وفي تخطيه إسقاط لحقه ، ( ولا يسقط حق المسلم على ما ثبت عليه حقه ) شرعا ( إلا بشاهدين فهذا أولى ما يجعل مردا فيه ) أي يرد عليه ففي كل منهما إسقاط الحق ، ( وقد قيل :
إنه كان نقش خاتم لقمان ) عليه السلام ( الستر لما عاينت ) أي شاهدت بعينك ( أحسن من إذاعة ) أي إفشاء ( ما ظننت ) ففهم منه أن الستر على المسلم فيما عاينه منه أولى بكل حال .
( الدرجة الثانية : التعريف . فإن المنكر قد يقدم عليه المقدم بجهله ) أي بسبب جهله ، ( وإذا عرف أنه منكر تركه كالسوادي ) أي المنسوب إلى سواد البلد أي ريعه ، والمراد به الفلاح ( يصلي ولا يحسن الركوع والسجود فيعلم أن ذلك لجهله بأن هذا ليس بصلاة ، ولو رضي بأن لا يكون مصليا لترك أصل الصلاة فيجب تعريفه باللطف ) واللين ( من غير عنف ) وزجر ، ( وذلك لأن في ضمن التعريف نسبة إلى الجهل والحمق والتجهيل إيذاء ،