بهيمة وتحتاج إلى علف واصطبل فلا يلزمه ذلك ، لأنه إنما يجب الالتقاط لحق المالك .
وحقه بسبب كونه إنسانا محترما ، والملتقط أيضا إنسان وله حق في أن لا يتعب لأجل غيره كما لا يتعب غيره لأجله . فإن كانت ذهبا أو ثوبا أو شيئا لا ضرر عليه فيه إلا مجرد تعب التعريف ، فهذا ينبغي أن يكون في محل الوجهين . فقائل يقول : التعريف والقيام بشرطه فيه تعب فلا سبيل إلى إلزامه ذلك إلا أن يتبرع فيلتزم طلبا للثواب .
وقائل يقول : إن هذا القدر من التعب مستصغر بالإضافة إلى مراعاة حقوق المسلمين ، فينزل هذا منزلة تعب الشاهد في حضور مجلس الحكم فإنه لا يلزمه السفر إلى بلدة أخرى إلا أن يتبرع به ، فإذا كان مجلس القاضي في جواره لزمه الحضور وكان التعب بهذه الخطوات لا يعد تعبا في غرض إقامة الشهادة وأداء الأمانة ، وإن كان في الطرف الآخر من البلد وأحوج إلى الحضور في الهاجرة وشدة الحر ، فهذا قد يقع في محل الاجتهاد والنظر ، فإن الضرر الذي ينال الساعي في حفظ حق الغير له طرف في القلة لا
شرح
( نظر ، فإن كان عليه تعب في حفظها كما لو كانت بهيمة وتحتاج إلى علف واصطبل ) وحبال تربط بها ، ( فلا يلزمه ذلك لأنه إنما يجب الالتقاط لحق المالك وحقه بسبب كونه إنسانا محترما ، والملتقط أيضا إنسان وله حق في أن لا يتعب لأجل غيره كما لا يتعب غيره لأجله ، وإن كان ) الملتقط ( ذهبا ) في كيس أو في طرف منديل ( أو ثوبا ) مرميا ( أو شيئا لا ضرر عليه فيه إلا مجرد تعب التعريف ) سنة ، ( فهذا ينبغي أن يكون في محل الوجهين فقائل يقول : التعريف والقيامة بشرطه ) على ما هو مذكور في محله ( سنة تعب ، فلا سبيل إلى الزامه ذلك إلا أن يتبرع ) من عند نفسه ، ( فيلتزم طالبا للثواب وقائل يقول : إن هذا القدر من التعب مستصغر ) أي قليل ( بالإضافة إلى مراعاة حقوق المسلمين ) فإنها مؤكدة ( فينزل هذا منزلة تعب الشاهد في حضور مجلس الحكم فإنه لا يلزمه السفر إلى بلدة أخرى ) لأجل أداء الشهادة لما فيه من الشقة ( إلا أن يتبرع بذلك ) وفي نسخة إلا أن تبرع به ، ( وإذا كان مجلس القاضي في جداره ) أو قريبا منه ( لزمه ، وكان التعب بهذه الخطوات لا يعد تعبا في غرض إقامة الشهادة وأداء الأمانة وإن كان في الطرف الآخر من البلد ) وكان البلد متسعا ( وأحوج إليه في الهاجرة ) أي وسط النهار ( وعند شدة الحر ) بدون الهاجرة وذلك في البلاد التي يشتد فيها الحر كالحجاز واليمن والحبشة . ( فهذا قد يقع في محل الاجتهاد والنظر ) فإن كان في البلاد الباردة وطلب منه المشي إلى آخر البلد يلزمه لعدم التعب ، وإن أحوج إليه في وقت نزول الثلج والبرد الكثير أو المطر الكثير ، أو كان الطريق فيها وحل كثير لم يلزمه وينظر مع ذلك إن كان الشاهد راكبا على دابة ولم يحصل له التعب يلزمه ، ( فإذا الضرر الذي ينال الساعي في حفظ حق الغير له طرف في القلة لا يشك في أنه لا يبالي به ، وطرف في