كما يستحق صاحب الألف حفظ الألف ، ولا سبيل للمصير إلى ذلك ، فأما إذا كان فوات المال بطريق هو معصية كالغصب أو قتل عبد مملوك للغير ، فهذا يجب المنع منه ، وإن كان فيه تعب ما ، لأن المقصود حق الشرع والغرض دفع المعصية ، وعلى الإنسان أن يتعب نفسه في دفع المعاصي كما عليه أن يتعب نفسه في ترك المعاصي . والمعاصي كلها في تركها تعب وإنما الطاعة كلها ترجع إلى مخالفة النفس وهي غاية التعب . ثم لا يلزمه احتمال كل ضرر بل التفصيل فيه كما ذكرنا من درجات المحذورات التي يخالفها المحتسب .
وقد اختلف الفقهاء في مسألتين : تقربان من غرضنا ، إحداهما : أن الالتقاط هل هو واجب واللقطة ضائعة ؟ والملتقط مانع من الضياع وساع في الحفظ ؟ والحق فيه عندنا أن يفصل ويقال : إن كانت اللقطة في موضع لو تركها فيه لم تضع بل يلتقطها من يعرفها ، أو تترك كما لو كان في مسجد أو رباط يتعين من يدخله وكلهم أمناء فلا يلزمه الالتقاط ، وإن كانت في مضيعة ، نظر . فإن كان عليه تعب في حفظها كما لو كانت
شرح
إذا كان فوات المال بطريق هو معصية كالغصب أو قتل عبد مملوك للغير ، فهذا يجب المنع وإن كان فيه تعب ما ) أي نوع تعب ، ( لأن المقصود ) الذي يتعب لحصوله ( حق الشرع والغرض دفع المصية وعلى الإنسان أن يتعب نفسه في ترك المعاصي ) مهما استطاع ( كما عليه أن يتعب نفسه في ترك المعاصي والمعاصي كلها ) من حيث هي هي ( في تركها تعب ) ومشقة ومخالفة الهوى والنفس ، ( وإنما الطاعة كلها ترجع إلى مخالفة النفس ) وهي الأصل الأصيل ( وهي غاية التعب ) لأنه في مخالفته إياها كالمجاهد للعدو ( ثم لا يلزمه احتمال كل ضرر بل التفصيل كما ذكرناه من درجات المحذورات التي يخالفها المحتسب .
وقد اختلف الفقهاء في مسألتين تقربان من غرضنا . إحداهما : أن الالتقاط هل هو واجب واللقطة ضائعة ) وهي كرطبة اسم الذي يجده ملقى فيأخذه ؟ قال الأزهري : وهذا قول جميع أهل اللغة وحذاق النحويين . وقال الليث : هي بالسكون ولم أسمعه لغيره ، واقتصر ابن فارس والفارابي على فتح القاف ومنهم من يعد السكون من لحن العوام ، ( والملتقط مانع ) لها ( من الضياع ) والتلف ( وساع في الحفظ ) لها على صاحبها ( والحق فيه عندنا أن يفصل ويقال : إن كانت اللقطة في موضع لو تركها فيه لم تضع بل يلتقطها من يعرفها أو تترك كما لو كان في مسجد أو رباط ) للصوفية ( يتعين من يدخله وكلهم أمناء فلا يلزمه الالتقاط ، وإن كان مضيعة ) مفعلة وهي المفازة المنقطعة . وقال ابن جني : هو الموضع الذي يضيع فيه الإنسان . قال الشاعر :وهو مقيم بدار مضيعة * شعاره في أموره الكسلومنه يقال : ضاع يضيع ضياعا إذا هلك ، وفيه لغة أخرى وهي مضيعة على وزن معيشة