الحقوق والأدلة الموجبة لحقوق المسلمين كثيرة ، وهذا أقل درجاتها وهو أولى بالإيجاب من رد السلام ، فإن الأذى في هذا أكثر من الأذى في ترك رد السلام ، بل لا خلاف في أن مال الإنسان إذا كان يضيع بظلم ظالم وكان عنده شهادة لو تكلم بها لرجع الحق إليه وجب عليه ذلك وعصى بكتمان الشهادة ففي معنى ترك الشهادة ترك كل دفع لا ضرر على الدافع فيه ، فأما إن كان عليه تعب أو ضرر في مال أو جاه لم يلزمه ذلك لأن حقه مرعي في منفعة بدنه وفي ماله وجاهه كحق غيره فلا يلزمه أن يفدي غيره بنفسه . نعم الإيثار مستحب وتجشم المصاعب لأجل المسلمين قربة ، فأما إيجابها فلا . فإذا إن كان يتعب بإخراج البهائم عن الزرع لم يلزمه السعي في ذلك ولكن إذا كان لا يتعب بتنبيه صاحب الزرع من نومه أو بإعلامه يلزمه ذلك ، فإهمال تعريفه وتنبيه كإهماله تعريف القاضي بالشهادة ، وذلك لا رخصة فيه ولا يمكن أن يراعى فيه الأقل والأكثر حتى يقال : إن كان لا يضيع من منفعته في مدة اشتغاله بإخراج البهائم إلا قدر درهم مثلا وصاحب الزرع يفوته مال كثير فيترجح جانبه لأن الدرهم الذي له هو يستحق حفظه
شرح
المسلم ) وفي نسخة في حقوق المسلمين بعضهم على بعض ، ( بل هو أقل درجات الحقوق والأدلة الموجبة لحقوق المسلم ) على المسلم ( كثيرة ، وهذا أقل درجاتها وهو أولى بالإيجاب من رد السلام لأن الأذى في هذا أكثر من الأذى في ترك رد السلام ) إذ تترتب عليه فائدة تفضي إلى أخيه المسلم ، ( بل لا خلاف في أن مال الإنسان إذا كان يضيع بظلم ظالم ) بأن غصبه أو أنكره ، ( وكان عنده شهادة لو تكلم بها لرجع الحق إليه وجب عليه ذلك ) أي أداء الشهادة ، ( وعصى بكتمان الشهادة ففي معنى ترك الشهادة ترك كل دفع ) عن مال أخيه بحيث ( لا ضرر على الدافع فيه ) ولا تعب ، ( فأما إن كان عليه تعب وضرر في مال أو جاه لم يكن يلزمه ذلك لأن حقه مرعى في منفعة بدنه وفي ماله وجاهه كحق غيره فلا يلزمه أن يفدي غيره بنفسه . نعم الإيثار مستحب ) أثنى اللّه عليه في كتابه ( وتجشم المصاعب ) أي تحمل المشقات ( لأجل المسلمين قربة ) إلى اللّه تعالى ، ( فاما إيجابها فلا فإذا إن كان يتعب بإخراج البهائم عن الزرع لم يلزمه ) السعي في ذلك إذ لم يكلف اللّه نفسا إلا وسعها . ( ولكن إذا كان لا يتعب بتنبيه صاحب الزرع ) من نومه ( وهو نائم ) أو بإعلامه وهو غافل ( يلزمه ذلك ، فإهمال تعريفه بالتنبيه ) أو الإعلام ( كإهماله تعريف القاضي بالشهادة وذلك لا رخصة فيه ) بل يأثم تاركها . ( ولا يمكن أن يرعى فيه الأقل والأكثر حتى يقال إن كان لا يضيع من منفعته في مدة اشتغاله بإخراج البهائم ) من الزرع ( إلا قدر درهم مثلا ، وصاحب الزرع يفوته مال كثير ) إن أبقيت تلك البهائم ، ( فيرجح جانبه لأن الدرهم الذي هو له هو يستحق حفظه كما يستحق صاحب الألف حفظ الألف ، فلا سبيل للمصير إلى ذلك ، فأما