تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فإن قلت : بطلان مذهب هؤلاء ظاهر فبطلان مذهب من يخالف نص الحديث الصحيح أيضا ظاهر ، وكما ثبت بظواهر النصوص أن اللّه تعالى يرى والمعتزلي ينكرها بالتأويل ، فكذلك ثبت بظواهر النصوص مسائل خالف فيها الحنفي كمسألة النكاح بلا ولي ومسألة شفعة الجوار ونظائرهما ؟ فاعلم أن المسائل تنقسم إلى ما يتصور أن يقال فيه كل مجتهد مصيب . وهي أحكام الأفعال في الحل والحرمة ، وذلك هو الذي لا يعترض على المجتهدين فيه إذ لا يعلم خطأهم قطعا بل ظنا ، وإلى ما لا يتصور أن يكون المصيب فيه إلا واحدا كمسألة الرؤية والقدر وقدم الكلام ونفي الصورة والجسمية والاستقرار عن اللّه تعالى ، فهذا مما يعلم خطأ المخطىء فيه قطعا ولا يبقى لخطئه الذي هو جهل محض وجه ، فإذا البدع كلها ينبغي أن تحسم أبوابها وتنكر
شرح
( فإن قلت : بطلان مذهب هؤلاء ظاهر ، فبطلان مذهب من يخالف نص الحديث الصحيح ) يشير إلى حديث لا نكاح إلا بولي ، وقد تقدم الكلام عليه ، وكذا من يخالف نص الآية كقوله :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ[ الأنعام : 121 ] ( أيضا ظاهر ، وكما ثبت بظواهر النصوص أن اللّه تعالى يرى . والمعتزلي ينكرها بالتأويل ، فكذلك ثبتت بظواهر النصوص مسائل خالف فيها الحنفي ، كمسألة النكاح بلا ولي ، ومسألة شفعة الجوار ونظائرها فاعلم أن المسائل تنقسم إلى ما يتصور أن يقال فيها كل مجتهد مصيب وهي أحكام الأفعال في الحل والحرمة ، وذلك هو الذي لا يعترض على المجتهدين فيه إذ لا يعلم خطأهم قطعا بل ظنا ) . اعلم أنه اختلف العلماء في أن كل مجتهد مصيب أم المصيب واحد ، ومعناه أن كل من حكم بحكم واقعة فهل هو حكم بما أمره اللّه أم لا ؟ والخلاف مبني على أن لكل واقعة حكما متعينا في نفس الأمر أم لا : بل يتعين باجتهاد المكلف واختياره ، فإن كان لم يكن المصيب إلا واحدا وإن لم يكن كلهم مصيبا ، وعلى أن لكل حكم دليلا قطعيا أم ظنيا فإن كان عليه دليل ظني فلا يكون المصيب إلا واحدا ، وإن كان قطعيا كان الكل مصيبا لامتناع الخطأ في القطعي . والمختار عند الشافعي أن لكل واقعة حكما متعينا في نفسه ، وعليه دليل ظني فيلزم أن لا يكون الكل مصيبا بل المصيب واحد ، وله أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ، والمخطىء له أجر الاجتهاد فقط ولا يكون آثما بحيث الخطأ فيه ، وهذا القول أعني كل مجتهد مصيب منقول عن الأشعري والقاضي وجمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ، ولهم في ذلك تفصيل واختلاف محله كتب الأصول . ( وإلى ما لا يتصور أن يكون المصيب فيه إلا واحدا كمسألة الرؤية والقدر ، وقدم الكلام ، ونفي الصورة ، والجسمية والاستقرار . فهذا مما يعلم خطأ المخطىء فيه قطعا فلا يبقى لخطئه الذي هو جهل محض عبرة ) أشار بهذا القسم إلى ما عرف عندهم أنه ليس كل