يمنعها عنه مع أنها زوجته وهو بعيد من حيث أنه حلال في علم اللّه قريب من حيث أنه حرام عليه بحكم غلطه وجهله ، ولا شك في أنه لو علق طلاق زوجته على صفة في قلب المحتسب مثلا من مشيئة أو غضب أو غيره وقد وجدت الصفة في قلبه وعجز عن تعريف الزوجين ذلك ، ولكن علم وقوع الطلاق في الباطن فإذا رآه يجامعها فعليه المنع - أعني باللسان - لأن ذلك زنا إلا أن الزاني غير عالم به والمحتسب عالم بأنها طلقت منه ثلاثا ، وكونهما غير عاصيين لجهلهما بوجود الصفة لا يخرج الفعل عن كونه منكرا ولا يتقاعد ذلك عن زنا المجنون . وقد بينا أنه يمنع منه فإذا كان يمنع مما هو منكر عند اللّه وإن لم يكن منكرا عند الفاعل ولا هو عاص به لعذر الجهل ، فيلزم من عكس هذا أن يقال : ما ليس بمنكر عند اللّه وإنما هو منكر عند الفاعل لجهله لا يمنع منه ، وهذا هو الأظهر والعلم عند اللّه . فتحصل من هذا أن الحنفي لا يعترض على الشافعي في النكاح بلا ولي وأن الشافعي يعترض على الشافعي فيه لكون المعترض عليه منكرا باتفاق المحتسب والمحتسب عليه . وهذه مسائل فقهية دقيقة والاحتمالات فيها متعارضة ، وإنما أفتينا فيها بحسب ما ترجح عندنا في الحال ولسنا نقطع بخطأ ترجيح المخالف فيها أن رأى أنه لا
شرح
فينبغي أن يمنعه منه مع أنها زوجته وهو بعيد من حيث أنه حلال في علم اللّه ) تعالى ( قريب من حيث أنه حرام عليه بحكم غلطه وجهله ، ولا شك في أنه لو علق طلاق زوجته على صفة في قلب المحتسب مثلا من مشيئة أو غضب أو غيره ، وقد وجدت الصفة في قلبه وعجز عن تعريف الزوجين ذلك ، ولكن علم وقوع الطلاق في الباطن ) لوجود الصفة ، ( فإذا رآه يجامعها فعليه المنع من ذلك أعني باللسان ) لا باليد ، ( لأن ذلك زنا إلا أن الزاني غير عالم به ) لعدم وجود الصفة عنده ، ( والمحتسب عالم بأنها طلقت منه ثلاثا ) أي طلاقا بائنا ( وكونهما ) أي الزوجين ( غير عاصيين لجهلهما بوجود الصفة لا يخرج الفعل عن كونه منكرا ) في نفسه ، ( ولا يتقاعد ذلك عن زنا المجنون ) بامرأة أجنبية . ( وقد بينا أنه يمنع منه ، فإذا كان يمنع مما هو منكر عند اللّه وإن لم يكن منكرا عند الفاعل ولا هو عاص به لعذر الجهل فيلزم من عكس هذا أن يقال ما ليس بمنكر عند اللّه ) تعالى ، ( وإنما هو منكر عند الفاعل لجهله لا يمنع منه وهذا هو الأظهر ) من الأقوال ( والعلم عند اللّه ) ، ( فتحصل من هذا أن الحنفي لا يعترض على الشافعي في النكاح بلا ولي ، وإن الشافعي يعترض على الشافعي فيه لكون المعترض عليه منكرا باتفاق المحتسب والمحتسب عليه ، وهذه مسائل فقهية دقيقة ) المدرك ( والاحتمالات فيها متعارضة ) وإطلاق القول بالترجيح فيها عسر ، ( وإنما أفتينا فيها بحسب ما ترجح عندنا في الحال ولسنا نقطع بخطأ المخالف فيها أن رأى ) واعتقد