تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فإن قلت : فاكتف بكونه حيوانا ولا تشترط كونه إنسانا ، فإن البهيمة لو كانت تفسد زرعا لإنسان لكنا نمنعها منه كما نمنع المجنون من الزنا وإتيان البهيمة ؟ فاعلم أن تسمية ذلك حسبة لا وجه لها إذ الحسبة عبارة عن المنع عن منكر لحق اللّه صيانة للممنوع عن مقارفة المنكر ومنع المجنون عن الزنا وإتيان البهيمة لحق اللّه وكذا منع الصبي عن شرب الخمر . والإنسان إذا أتلف زرع غيره منع منه لحقين ، أحدهما حق اللّه تعالى فإن فعله معصية . والثاني : حق المتلف عليه فهما علتان تنفصل إحداهما عن الأخرى ، فلو قطع طرف غيره بإذنه فقد وجدت المعصية وسقط حق المجني عليه بإذنه فتثبت الحسبة والمنع بإحدى العلتين . والبهيمة إذا أتلفت فقد عدمت المعصية ولكن يثبت المنع بإحدى العلتين ، ولكن فيه دقيقة وهو أنا لسنا نقصد بإخراج البهيمة منع البهيمة ، بل حفظ مال المسلم ، إذ البهيمة لو أكلت ميتة أو شربت من إناء فيه خمر أو ماء مشوب بخمر لم نمنعها منه بل يجوز إطعام كلاب الصيد الجيف والميتات ، ولكن مال المسلم إذا تعرض للضياع وقدرنا على حفظه بغير تعب وجب ذلك علينا حفظا للمال بل لو وقعت جرة لإنسان من علو وتحتها قارورة لغيره فتدفع الجرة لحفظ القارورة لا لمنع الجرة من السقوط ، فإنا لا
شرح
فإن قلت : فاكتف بكونه حيوانا ولا تشترط كونه إنسانا فإن البهيمة لو كانت تفسد زرعا لإنسان لكنا نمنعها منه كما نمنع المجنون من الزنا وإتيان البهيمة ) فيعد ذلك أيضا من المحتسب عليه ؟ ( فاعلم أن تسمية ذلك حسبة لا وجه له إذ الحسبة عبارة عن المنع من منكر لحق اللّه صيانة للممنوع عن مقارفة المنكر ) وملابسته ( ومنع المجنون من الزنا وإتيان البهيمة لحق اللّه ، وكذا منع الصبي عن شرب الخمر ) إنما هو رعاية لحق اللّه ، ( والإنسان إذا أتلف زرع غيره منع منه لحقيّن : أحدهما لحق اللّه تعالى فإن فعله معصية ) إذ قد نهي عن إتلاف مال الغير ، ( والثاني : حق المتلف عليه فهما علتان ) مستقلتان ( تنفصل إحداهما عن الأخرى ) أي قد توجد إحداهما ولا توجد الأخرى ، ( فلو قطع طرف غيره بإذنه فقد وجدت المعصية ) وهي مخالفة أمر اللّه تعالى ( وسقط حق المجني عليه بإذنه ) أي بسبب إذنه ( فيثبت الحسبة والمنع بإحدى العلتين والبهيمة إذا أتلفت ) زرع الغير ( فقد عدمت المعصية ، ولكن يثبت المنع بإحدى العلتين ) وهو إتلاف مال الغير ( ولكن فيه دقيقة وهو إنا لسنا نقصد بإخراج البهيمة منع البهيمة ، بل ) نقصد ( حفظ مال المسلم ) وهو أكيد ( إذ البهيمة لو أكلت منه أو شربت من إناء فيه خمر أو ماء مشوب بخمر لم نمنعها منه بل يجوز إطعام كلاب الصيد الجيف والميتات ) ولا محذور فيه ، ( ولكن مال المسلم إذا تعرض للضياع وقدرنا على حفظه من غير تعب ) ولا مشقة ظاهرة ( وجب ذلك علينا حفظا للمال ، بل لو وقعت جرة لإنسان من علو وتحته ) أي العلو ( قارورة ) زجاج ( لغيره فندفع الجرة لحفظ القارورة ) لأنه مال