تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الآحاد فيتقابل الأمر فيه . وعلى الجملة فالحسبة في البدعة أهم من الحسبة في كل المنكرات ، ولكن ينبغي أن يراعى فيها هذا التفصيل الذي ذكرناه كيلا يتقابل الأمر فيها ولا ينجر إلى تحريك الفتنة ، بل لو أذن السلطان مطلقا في منع كل من يصرح بأن القرآن مخلوق أو أن اللّه لا يرى أو أنه مستقر على العرش مماس له أو غير ذلك من البدع لتسلط الآحاد على المنع منه ولم يتقابل الأمر فيه ، وإنما يتقابل عند عدم إذن السلطان فقط . ( الركن الثالث : المحتسب عليه ) : وشرطه أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع منه في حقه منكرا ، وأقل ما يكفي في ذلك أن يكون إنسانا ، ولا يشترط كونه مكلفا إذ بينا أن الصبي لو شرب الخمر منع منه واحتسب عليه ، وإن كان قبل البلوغ لا يشترط كونه مميزا إذ بينا أن المجنون لو كان يزني بمجنونة أو يأتي بهيمة لوجب منعه منه . نعم من الأفعال ما لا يكون منكرا في حق المجنون كترك الصلاة والصوم وغيره . ولكنا لسنا نلتفت إلى اختلاف التفاصيل فإن ذلك أيضا مما يختلف فيه المقيم والمسافر والمريض والصحيح وغرضنا الإشارة إلى الصفة التي بها يتهيأ توجه أصل الإنكار عليه لا ما بها يتهيأ للتفاصيل .
شرح
الآحاد فيتقابل الأمر فيه . وعلى الجملة فالحسبة في البدع أهم من الحسبة في كل المنكرات ) سواها ، ( ولكن ينبغي أن يراعى فيها هذا التفصيل الذي ذكرناه كيلا يتقابل الأمر فيه ولا ينجر إلى تحريك الفتنة ) وإثارة الفساد ، ( بل لو أذن السلطان مطلقا في منع كل من يصرح بأن القرآن مخلوق أو أن اللّه لا يرى أو أنه مستقر على العرش مماس له أو غير ذلك من البدع تسلط الآحاد على المنع منه ) من عند أنفسهم ( ولم يتقابل الأمر فيه ، وإنما يتقابل عند عدم إذن السلطان فقط ) .

[ الركن الثالث المحتسب عليه ]

الركن الثالث المحتسب عليه : ( وشرطه أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع منه في حقه منكرا ، وأقل ما يكفي في ذلك أن يكون إنسانا ، ولا يشترط كونه مكلفا إذ بينا آنفا أن الصبي إذا شرب الخمر منع منه واحتسب عليه ، وإن كان قبل البلوغ . ولا يشترط كونه مميزا إذ بينا كذلك ، أن المجنون لو كان يزني بمجنونة أو يأتي بهيمة لوجب منعه من ذلك ) لأنه في الجملة منكر في حق كل من الصبي والمجنون ولو لم يميز ولم يعقل ، ( نعم من الأفعال ما لا يكون منكرا في حق المجنون كترك الصلاة والصوم وغيره ، ولكن لسنا نلتفت إلى اختلاف التفاصيل ، فإن ذلك أيضا مما يختلف فيه المقيم والمسافر والمريض والصحيح ، وغرضنا الإشارة إلى الصفة التي بها توجه أصل الإنكار عليه لا ما بها يتهيأ للتفاصيل .