أن المجتهد يجوز له أن يعمل بموجب اجتهاد غيره ، ولا أن الذي أدى اجتهاده في التقليد إلى شخص رآه أفضل العلماء أن له أن يأخذ بمذهب غيره فينتقد من المذاهب أطيبها عنده ، بل على كل مقلد اتباع مقلده في كل تفصيل ، فإذا مخالفته للمقلد متفق على كونه منكرا بين المحصلين وهو عاص بالمخالفة إلا أنه يلزم من هذا أمر أغمض منه ، وهو انه يجوز للحنفي أن يعترض على الشافعي إذا نكح بغير ولي بأن يقول له : الفعل في نفسه حق ولكن لا في حقك فأنت مبطل بالإقدام عليه مع اعتقادك أن الصواب مذهب الشافعي ومخالفة ما هو صواب عندك معصية في حقك إن كانت صوابا عند اللّه ، وكذلك الشافعي يحتسب على الحنفي إذا شاركه في أكل الضب ومتروك التسمية وغيره ويقول له : إما أن تعتقد أن الشافعي أولى بالاتباع ثم تقدم عليه ، أو لا تعتقد ذلك فلا تقدم عليه لأنه على خلاف معتقدك . ثم ينجر هذا إلى أمر آخر من المحسوسات وهو أن يجامع الأصم مثلا امرأة على قصد الزنا وعلم المحتسب أن هذه امرأته زوّجه أبوه إياها في صغره ولكنه ليس يدري وعجز عن تعريفه ذلك لصممه أو لكونه غير عارف بلغته ، فهو في الإقدام مع اعتقاده أنها أجنبية عاص ومعاقب عليه في الدار الآخرة . فينبغي أن
شرح
له الحسبة والإنكار ) عليه في ذلك . ( إذ لم يذهب من المحصلين ) للعلم ( أحد إلى أن المجتهد يجوز له أن يعمل بموجب اجتهاد غيره ) إلا أن وافق اجتهاده ، ( ولا أن الذي أدى اجتهاده إلى التقليد إلى شخص رآه أفضل العلماء ) واعتقد فيه ذلك ( أن له أن يأخذ بمذهب غيره فينتقد ) ويختار ( من المذاهب أطيبها عنده ) وأوفقها لرآيه ، ( بل على كل مقلد ) بكسر اللام ( اتباع مقلده ) بفتح اللام ( في كل تفصيل ) من مسائل مذهبه ، ( فإذا مخالفته ) أي المقلد ( للمقلد في ) مسألة من المسائل ( متفق على كونه منكرا بين المحصلين ) من أهل العلم ( وهو عاص بالمخالفة ) له ( إلا أنه يلزم من هذا أمر ) هو أغمض منه ، ( وهو أن يجوز للحنفي أن يعترض على الشافعي إذا ) رآه قد ( نكح بغير ولي بأن يقول له الفعل في نفسه حق ، ولكن لا في حقك فأنت مبطل بالإقدام عليه مع اعتقادك أن الصواب مذهب الشافعي ومخالفة ما هو صواب عندك معصية في حقك وإن لم يكن صوابا عند اللّه ) تعالى ، ( وكذلك الشافعي يحتسب على الحنفي إذا شاركه في أكل الضب ) والضبع ( ومتروك التسمية ) عمدا . ( وغيره ويقول له : إما أن تعتقد أن الشافعي أولى بالاتباع ثم تقدم عليه أو ) لا تعتقد ذلك و ( لا تقدم عليه ) لأنه ( على خلاف معتقدك ، ثم ينجر هذا إلى أمر آخر في المحسوسات وهو أن يجامع أصم مثلا ) وهو فاقد حاسة السمع ( امرأة على قصد الزنا ، وعلم المحتسب أن هذه امرأته زوّجه إياها أبوه منه في صغره ولكنه ليس يدري ، وعجز عن تعريفه ذلك لصممه أو لكونه غير عارف بلغته ، فهو في الاقدام مع اعتقاده أنها أجنبية عاص ) للّه تعالى ومؤاخذ به ( ومعاقب عليه في الدار الآخرة