تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
على المبتدعين بدعهم وإن اعتقدوا أنها الحق ، كما يرد على اليهود والنصارى كفرهم وإن كانوا يعتقدون أن ذلك حق لأن خطأهم معلوم على القطع بخلاف الخطأ في مظان الاجتهاد . فإن قلت : فمهما اعترضت على القدري في قوله الشر ليس من اللّه ، اعترض عليك القدري أيضا في قولك الشر من اللّه ، وكذلك في قولك : إن اللّه يرى ، وفي سائر المسائل إذ المبتدع محق عند نفسه والمحق مبتدع عند المبتدع ، وكل يدعي أنه محق وينكر كونه مبتدعا فكيف يتم الاحتساب ؟ فاعلم أنا لأجل هذا التعارض نقول : ينظر إلى البلدة التي فيها أظهرت تلك البدعة فإن كانت البدعة غريبة والناس كلهم على السنة فلهم الحسبة عليه بغير إذن السلطان ، وإن انقسم أهل البلد إلى أهل البدعة وأهل السنّة وكان في الاعتراض تحريك فتنة بالمقاتلة فليس للآحاد الحسبة في المذاهب إلا بنصب السلطان ، فإذا رأى السلطان الرأي الحق ونصره ، وأذن لواحد أن يزجر المبتدعة عن إظهار البدعة كان له ذلك وليس لغيره ، فإن ما يكون بإذن السلطان لا يتقابل وما يكون من جهة
شرح
مجتهد في العقليات مصيبا بل الحق فيها واحد ، فمن أصابه أصاب ومن فقده أخطأ وقال العنبري والجاحظ : كل مجتهد فيها مصيب أي لا إثم عليه ، وهما محجوجان بالإجماع كما نقله الآمدي . ( فإذا البدع كلها ينبغي أن تحسم أبوابها وتنكر على المبتدعين بدعهم ، وإن اعتقدوا أنها الحق ) عندهم ( كما يرد على اليهود والنصارى كفرهم ، وإن كانوا يعتقدون أن ذلك حق ) عندهم ( لأن خطأهم معلوم على القطع بخلاف الخطأ في مظان الاجتهاد ) فإنما يعلم ظنا . ( فإن قلت : فهما اعترضت على القدري في قوله : الشر ليس من اللّه اعترض عليك القدري أيضا في قولك الشر من اللّه ، وكذلك في قولك : إن اللّه يرى ، وفي سائر المسائل ) المختلف فيها . ( إذ المبتدع محق في نفسه والمحق مبتدع عند المبتدع وكل يدعي أنه محق وينكر كونه مبتدعا ، فكيف يتم الاحتساب ؟ فاعلم أننا لأجل هذا التعارض نقول ننظر إلى البلاد التي فيها أظهرت تلك البدعة فإن كانت البدعة غريبة والناس كلهم على السنة فلهم الحسبة عليه بغير إذن السلطان ) لقيام شوكة السنة ، ( وإن انقسم أهل البلد إلى أهل البدعة وأهل السنة ) كما هو في غالب بلدان العجم ( وكان في الاعتراض تحريك فتنة ) وإثارة شر ( بالمقابلة فليس للآحاد الحسبة في المذاهب إلا بنصب من السلطان ، فإذا رأى السلطان الرأي الحق ونصره وأذن لواحد أن يزجر المبتدعة ) عن إظهار البدعة ( كان له ذلك وليس لغيره ) من الآحاد من غير إذن ، ( فإن ما يكون بإذن السلطان لا يتقابل وما يكون من جهة