تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ستر اللّه وننكر على من أبدى لنا صفحته . والابداء له درجات فتارة يبدو لنا بحاسة السمع ، وتارة بحاسة الشم ، وتارة بحاسة البصر . وتارة بحاسة اللمس ، ولا يمكن أن نخصص ذلك بحاسة البصر بل المراد العلم وهذه الحواس أيضا تفيد العلم فإذا إنما يجوز أن يكسر ما تحت الثوب إذا علم أنه خمر . وليس له أن يقول : أرني لأعلم ما فيه ، فإن هذا تجسس . ومعنى التجسس طلب الإمارات المعرفة فالإمارة المعرفة إن حصلت وأورثت المعرفة جاز العمل بمقتضاها فأما طلب الإمارة المعرفة فلا رخصة فيه أصلا . الشرط الرابع : أن يكون كونه منكرا معلوما بغير اجتهاد فكل ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه . فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله الضب والضبع ومتروك التسمية . ولا للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر وتناوله ميراث ذوي الأرحام وجلوسه في دار أخذها بشفعة الجوار إلى غير ذلك من مجاري الاجتهاد . نعم لو رأى الشافعي شافعيا يشرب النبيذ وينكح بلا ولي ويطأ زوجته فهذا في محل النظر ، والأظهر أن له الحسبة والإنكار إذ لم يذهب أحد من المحصلين إلى
شرح
صفحته ) رواه البخاري من قول عمر رضي اللّه عنه . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن زيد بن وهب قال : أتى ابن مسعود برجل فقيل : هذا فلان تقطر لحيته خمرا . فقال عبد اللّه : إنا نهينا عن التجسس ، ولكن أن يظهر لنا شيء نأخذ به . ( والإبداء له درجات فتارة يبدو لنا بحاسة السمع ، وتارة بحاسة البصر ، وتارة بحاسة اللمس ، ولا يمكن تخصيص ذلك بحاسة البصر ، بل المراد العلم وهذه الحواس أيضا تفيد العلم ) إفادة البصر إياه ، ( فإذا إنما يجوز أن يكسر ما تحت الثوب إذا علم أنه خمر وليس له أن يقول : أرني لأعلم ما فيه فإن هذا تجسس ) وهو منهي عنه ، ( ومعنى التجسس طلب الإمارات المعرفة ) عنه ، ( فالإمارة المعرفة إن حصلت وأورثت المعرفة جاز العمل بمقتضاها فأما طلب الإمارة المعرفة فلا رخصة فيه أصلا ) إذ هو داخل في معنى التجسس . ( الشرط الرابع : أن يكون كونه منكرا معلوما ) للناس ( بغير اجتهاد ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه ، فليس للحنفي ) المذهب ( أن ينكر على الشافعي ) المذهب ( أكله الضب والضبع ) وهما حيوانان معروفان تقدم الكلام عليهما ( و ) كذا أكله ( متروك التسمية ) عمدا ( ولا على الشافعي ) المذهب ( أن ينكر على الحنفي ) المذهب ( شربه النبيذ الذي ليس بمسكر و ) كذا ( تناوله ميراث ذوي الأرحام ، و ) كذا ( جلوسه في دار أخذها بشفعة الجوار إلى غير ذلك من مجاري الاجتهاد ) مما هو معلوم من مذهبيهما . ( نعم لو رأى الشافعي شافعيا يشرب النبيذ وينكح بلا ولي ويطأ زوجته ، فهذا في محل النظر وإلا ظهر أن