تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
هو خارج الدار كأصوات المزامير والأوتار إذا ارتفعت بحيث جاوز ذلك حيطان الدار فمن سمع ذلك فله دخول الدار وكسر الملاهي وكذا إذا ارتفعت أصوات السكارى بالكلمات المألوفة بينهم بحيث يسمعها أهل الشوارع فهذا إظهار موجب للحسبة . فإذا إنما يدرك مع تخلل الحيطان صوت أو رائحة ، فإذا فاحت روائح الخمر فإن احتمل أن يكون ذلك من الخمور المحترمة فلا يجوز قصدها بالإراقة . وإن علم بقرينة الحال أنها فاحت لتعاطيهم الشرب فهذا محتمل . والظاهر جواز الحسبة وقد تستر قارورة الخمر في الكم وتحت الذيل وكذلك الملاهي فإذا رؤي فاسق وتحت ذيله شيء لم يجز أن يكشف عنه ما لم يظهر بعلامة خاصة . فإن فسقه لا يدل على أن الذي معه خمر . إذ الفاسق محتاج أيضا إلى الخل وغيره ، فلا يجوز أن يستدل بإخفائه وأنه لو كان حلالا لما أخفاه لأن الأغراض في الإخفاء مما تكثر . وإن كانت الرائحة فائحة فهذا محل النظر . والظاهر أن له الاحتساب لأن هذه علامة تفيد الظن والظن كالعلم في أمثال هذه الأمور . وكذلك العود ربما يعرف بشكله إذا كان الثوب الساتر له رقيقا . فدلالة الشكل كدلالة الرائحة والصوت وما ظهرت دلالته فهو غير مستور بل هو مكشوف ، وقد أمرنا بأن نستر ما
شرح
( إلا أن يظهر في الدار ظهورا يعرفه من هو خارج الدار كأصوات المزامير والأوتار إذا ارتفعت بحيث جاوز ذلك حيطان الدار ، فمن سمع ذلك فله الدخول ) في الدار ( وكسرها ) أي المزامير والأوتار ، ( وكذلك إذا ارتفعت أصوات السكارى بالكلمات المألوفة بينهم بحيث يسمعه أهل الشوارع ) أي الطرق المسلوكة ( فهذا إظهار موجب للحسبة فإذا إنما يدرك مع تخلل الحيطان صوت أو رائحة فإذا فاحت رائحة الخمر فإن احتمل أن يكون ذلك من الخمور المحترمة فلا يقصد بالإراقة ، وإن علم بقرينة الحال أنها فاحت لتعاطيهم الشرب ، فهذا محتمل والظاهر جواز الحسبة وقد تستر قارورة الخمر ) وفي بعض النسخ أواني الخمر وظروفه ( في الكم وتحت الذيل وكذلك الملاهي ) أي آلاتها . ( فإذا رؤي فاسق وتحت ذيله شيء فلا يجوز أن يكشف عنه ما لم يظهر بعلامة خاصة ) تدل عليه ، ( فإن فسقه لا يدل على أن الذي معه خمر إذا الفاسق محتاج إلى الخل وغيره فلا يجوز أن يستدل بإخفائه وأنه لو كان حلالا ) وفي نسخة خلا ( لما أخفاه لأن الاغراض في الإخفاء مما تكثر ) وتختلف ، ( وإن كانت الرائحة فائحة فهذا محل النظر ، والظاهر أن له الاحتساب لأن هذه علامة تفيد الظن والظن كالعلم في أمثال هذه الأمور ) فوجوده كاف ، ( وكذلك العود ) المطرب ( ربما يعرف بشكله ) فإنه غريب في الآلات ( إذا كان الثوب الساتر له رقيقا ) شفافا ( فدلالة الشكل كدلالة الرائحة والصوت وما ظهرت دلالته فهو غير مستور ، بل هو مكشوف . وقد أمرنا بأن نستر ما ستره اللّه وننكر على من أبدى لنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 72 | مرتضى الزبيدي