تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الفرق بين الصغيرة والكبيرة نظر سيأتي في كتاب التوبة . الشرط الثاني : أن يكون موجودا في الحال ، وهو احترازا أيضا عن الحسبة على من فرغ من شرب الخمر ، فإن ذلك ليس إلى الآحاد وقد انقرض المنكر واحتراز عما سيوجد في ثاني الحال كمن يعلم بقرينة حاله أنه عازم على الشرب في ليلته ، فلا حسبة عليه إلا بالوعظ ، وإن أنكر عزمه عليه لم يجز وعظه أيضا فإن فيه إساءة ظن بالمسلم ، وربما صدق في قوله . وربما لا يقدم على ما عزم عليه لعائق ، وليتنبه للدقيقة التي ذكرناها وهو أن الخلوة بالأجنبية معصية ناجزة ، وكذا الوقوف على باب حمام النساء وما يجري مجراه . الشرط الثالث : أن يكون المنكر ظاهرا للمحتسب بغير تجسس ، فكل من ستر معصية في داره وأغلق بابه لا يجوز أن يتجسس عليه ، وقد نهى اللّه تعالى عنه ، وقصة عمر وعبد الرحمن بن عوف فيه مشهورة - وقد أوردناها في كتاب آداب الصحبة - وكذلك ما روي أن عمر رضي اللّه عنه تسلق دار رجل فرآه على حالة مكروهة فأنكر
شرح
ويجب النهي عنها وفي الفرق بين الصغيرة والكبيرة نظر سيأتي ) بيانه ( في كتاب التوبة ) إن شاء اللّه تعالى . ( الشرط الثاني : أن يكون موجودا في الحال وهو احتراز عن الحسبة على من فرغ من شرب الخمر فإن ذلك ليس إلى الآحاد ) من الرعية ، ( وقد انقرض المنكر ) بل ذلك إلى الولاة كما تقدم ( واحتراز ) أيضا ( عما سيوجد في ثاني الحال كمن يعلم بقرينة حاله أنه عازم على الشرب في ليلته فلا حسبة عليه إلا بالوعظ ) والنصحة ، ( فإن أنكر عزمه عليه لم يجز وعظه أيضا فإن فيه إساءة ظن بالمسلم ) وهو لا يجوز ، ( وربما صدق في قوله وربما لا يقدم ) على ما عزم عليه ( لعائق ) أي مانع ، ( وليتنبه للدقيقة التي ذكرناها ) آنفا ( وهو أن الخلوة بالأجنبية معصية ناجزة وكذا الوقوف على باب حمام النساء ) أو على ممرهن إلى الحمام ذهابا وإيابا ( وما يجري مجراه ) . ( الشرط الثالث : أن يكون المنكر ظاهرا للمحتسب بغير تجسس ) وتفتيش ، ( فكل من ستر معصية في داره وأغلق بابه لا يجوز أن يتجسس عليه ، وقد نهى اللّه تعالى عنه ) بقوله :وَلا تَجَسَّسُوا( وقصة عمر ) بن الخطاب ( وعبد الرحمن بن عوف ) رضي اللّه عنهما ( فيه مشهورة ) أخرجها عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد ، والخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق المسور بن مخرمة ، ( وقد أوردناها في كتاب آداب الصحبة ) والمعاشرة ، ( وكذلك ما روي أن عمر ) رضي اللّه عنه ( تسلق دار رجل ) أي تسور الحائط ولم يدخل من الباب ، ( فرآه