الانكفاف عنها ، فإذا هو على التحقيق حسبة على معصية راهنة لا على معصية منتظرة .
( الركن الثاني : للحسبة ما فيه الحسبة ) :
وهو كل منكر موجود في الحال ظاهر للمحتسب بغير تجسس معلوم كونه منكرا بغير اجتهاد ، فهذه أربعة شروط فلنبحث عنها .
( الأوّل : كونه منكرا ) ، ونعني به أن يكون محذور الوقوع في الشرع وعدلنا عن لفظ المعصية إلى هذا ، لأن المنكر أعم من المعصية ، إذ من رأى صبيا أو مجنونا يشرب الخمر فعليه أن يريق خمره ويمنعه ، وكذا إن رأى مجنونا يزني بمجنونة أم بهيمة فعليه أن يمنعه منه . وليس ذلك لتفاحش صورة الفعل وظهوره بين الناس بل لو صادف هذا المنكر في خلوة لوجب المنع منه ، وهذا لا يسمى معصية في حق المجنون إذ معصية لا عاصي بها محال ، فلفظ المنكر أدل عليه وأعم من لفظ المعصية ، وقد أدرجنا في عموم هذا الصغيرة والكبيرة فلا تختص الحسبة بالكبائر ، بل كشف العورة في الحمام والخلوة بالأجنبية واتباع النظر للنسوة الأجنبيات كل ذلك من الصغائر ويجب النهي عنها وفي
شرح
بحيث لا يقدر على الانكفاف عنها ) والمعنى أنها من شأنها أن تحمله على المعصية ولو لم تكن المعصية موجودة في الراهنة ، وهكذا القياس في كل مفعلة كالمجبنة والمبخلة وأشباههما ، فإذا هو على التحقيق حسبة على معصية راهنة لا على معصية منتظره .