تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الانكفاف عنها ، فإذا هو على التحقيق حسبة على معصية راهنة لا على معصية منتظرة . ( الركن الثاني : للحسبة ما فيه الحسبة ) : وهو كل منكر موجود في الحال ظاهر للمحتسب بغير تجسس معلوم كونه منكرا بغير اجتهاد ، فهذه أربعة شروط فلنبحث عنها . ( الأوّل : كونه منكرا ) ، ونعني به أن يكون محذور الوقوع في الشرع وعدلنا عن لفظ المعصية إلى هذا ، لأن المنكر أعم من المعصية ، إذ من رأى صبيا أو مجنونا يشرب الخمر فعليه أن يريق خمره ويمنعه ، وكذا إن رأى مجنونا يزني بمجنونة أم بهيمة فعليه أن يمنعه منه . وليس ذلك لتفاحش صورة الفعل وظهوره بين الناس بل لو صادف هذا المنكر في خلوة لوجب المنع منه ، وهذا لا يسمى معصية في حق المجنون إذ معصية لا عاصي بها محال ، فلفظ المنكر أدل عليه وأعم من لفظ المعصية ، وقد أدرجنا في عموم هذا الصغيرة والكبيرة فلا تختص الحسبة بالكبائر ، بل كشف العورة في الحمام والخلوة بالأجنبية واتباع النظر للنسوة الأجنبيات كل ذلك من الصغائر ويجب النهي عنها وفي
شرح
بحيث لا يقدر على الانكفاف عنها ) والمعنى أنها من شأنها أن تحمله على المعصية ولو لم تكن المعصية موجودة في الراهنة ، وهكذا القياس في كل مفعلة كالمجبنة والمبخلة وأشباههما ، فإذا هو على التحقيق حسبة على معصية راهنة لا على معصية منتظره .

الركن الثاني للحسبة ما فيه الحسبة :

( وهو كل منكر موجود في الحال ظاهر للمحتسب بغير تجسس معلوم كونه منكرا بغير اجتهاد فهذه أربعة شروط فلنبحث عنها ) . ( الأول : كونه منكرا ونعني به أن يكون محذور الوقوع في الشرع ) أي أنكره الشرع وحذر من الوقوع فيه ( وعدلنا من لفظ المعصية إلى هذا لأن المنكر أعم من المعصية إذ من رأى صبيا أو مجنونا يشرب الخمر ، فعليه أن يريق خمره ويمنعه ) من الشرب ، ( وكذا إن رأى مجنونا يزني بمجنونة أو بهيمة ، فعليه أن يمنعه منه وليس ذلك لتفاحش صورة الفعل وظهوره بين الناس ، بل لو صادف هذا المنكر في خلوة وجب المنع منه ، وهذا لا يسمى معصية في حق المجنون إذ معصية لا عاصي بها محال ، فلفظ المنكر أدل عليه وأعم من لفظ المعصية ) ولذلك اخترناه هنا ( وقد أدرجنا في عموم هذا الصغيرة والكبيرة ) من المعاصي ( فلا تختص الحسبة بالكبيرة ) وفي نسخة بالكبائر ( بل كشف العورة في الحمام والخلوة بالأجنبية واتباع النظر إلى النسوة الأجنبيات كل ذلك ) معدود ( من الصغائر ،