وكتاب في مواقع الغرور . وبذكر هذه المهلكات وتعليم طرق المعالجة فيها يتم غرضنا من ربع المهلكات إن شاء اللّه تعالى ، فإن ما ذكرناه في الكتاب الأوّل هو شرح لصفات القلب الذي هو معدن المهلكات والمنجيات ، وما ذكرناه في الكتاب الثاني هو إشارة كلية إلى طريق تهذيب الأخلاق ومعالجة أمراض القلوب . أما تفصيلها فإنه يأتي في هذه الكتب إن شاء اللّه تعالى .
تم كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه ، يتلوه إن شاء اللّه تعالى كتاب كسر الشهوتين ، والحمد للّه وحده وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسماء وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب .
شرح
المال وذم البخل ، وكتاب في ذم الكبر والعجب ، وكتاب في مواقع الغرور ، وبذكر هذه المهلكات وتعليم طريق المعالجة فيها يتم غرضنا من هذا الربع ) الذي هو الثالث ( إن شاء اللّه تعالى ، فإن ما ذكرناه في الكتاب الأوّل ) من هذه الكتب العشرة ( هو شرح لصفات القلب الذي هو معدن المهلكات والمنجيات وما ذكرناه في الكتاب الثاني ) الذي بعده ( هو إشارة كلية إلى تهذيب طريق الأخلاق ومعالجة أمراض القلوب أما تفصيلها فإنما يأتي في هذه الكتب إن شاء اللّه تعالى ) وهذا آخر كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق ، وقد عن لي أن أختمه بفوائد نافعة تتعلق بآداب المريدين مما اقتطفتها من كتب القوم وجعلتها في فصول هي مهمة ولهذا الكتاب تتمة .
فصل
إذا أحكم بينه وبين اللّه عقده فيجب ان يحصل من علم الشريعة إما بالتحقيق وإما بالسؤال من الأئمة ما يؤدي به فرضه ، وإن اختلفت عليه فتاوى الفقهاء يأخذ بالأحوط ويقصد أبدا الخروج عن الخلاف ، وهل يجوز له تقليد المفضول ؟ فقيل : نعم . ورجّحه ابن الحاجب ، وقيل : لا .
والمختار عند التاج السبكي جوازه لمن اعتقده أفضل من غيره أو مساويا له بخلاف من اعتقد مفضولا ولا يتبع الرخص في المذاهب بأن يأخذ من كل منها ما هو الأسهل فيما يقع من المسائل ، فإن الرخص في الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والأشغال . وهذه الطائفة ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سبحانه ، ولهذا قيل : إذا انحط الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده مع اللّه ونقض عهده فيما بينه وبين اللّه ، فالمحمود ملازمته من الأفضل ما يجد من نفسه القدرة على الدوام عليه وإن كان فيه بعض مشقة .
فصل
إذا وقعت للمريد مخالفة فيما أشار إليه شيخه فيجب عليه أن يقر له بما وقع له بين يديه ، ثم