تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
شرح
يستسلم لما يحكم عليه به شيخه عقوبة له على مخالفته وجنايته إما بسفر بكلفة أو أمر ما يراه صلاحا في حقه ووظيفته معه كالعليل مع الطبيب لا يخرج عما يأمره به من الأدوية والأغذية والحمية ولا ينبغي للشيوخ التجاوز عن زلات المريدين لأن ذلك تضييع لحقوق اللّه المطلوبة من الطرفين . فصل إذا شهد قلب الشيخ للمريد بصحة العزم ، فيشترط عليه أن يرضى بما يستقبله في هذه الطريقة من فنون تصاريف القضاء فيأخذ عليه العهد بأن لا ينصرف عن هذه الطريقة بما يستقبله من الضرر والذل والفقر والأسقام والآلام ، وأن يجنح بقلبه إلى السهولة ، وأن لا يترخص عند هجوم الفاقات وحصول الضرورات ، وأن لا يؤثر الدعة ، وأن لا يستشعر الكسل . فصل يأمر الشيخ المريد أن يكون أبدا في الظاهر على الطهارة وأن لا يكون نومه إلا غلبة وأن يقلل من غذائه بالتدريج شيئا بعد شيء حتى يقوى على ذلك ، ولا يأمره أن يترك عادته بمرة ، فإن ذلك يغير مزاجه وأحواله ففي الخبر : إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . فصل لا يذكر المريد لشيخه كل ما يهجس في خاطره بل يزيله باستدامة الذكر على بساط الصدق أو المراقبة ، فإن لم يندفع به المرة بعد المرة عرض ذلك على شيخه في محل خلوته وما يقع لكثير من المنتسبين لهذه العصابة من شكاية الخواطر بمعنى ذكر الانسان شيخه جميع ما يرد عليه وما يخطر في نفسه من أي شيء كان ، فهذا أمر ما عهد عند أئمة هذا الشأن بل ربما يكون هذا باعثا لإبليس على الولع بالقلب ووازعا يغير الباطن ويهيئه للخواطر فيعوّد ذلك بنقيض المقصود . فصل ومن آداب المريد بل من حاله أن يلازم موضع إرادته وهو الخلوة وأن لا يسافر قبل أن يقبل الطريق وقبل الوصول بالقلب إلى الرب سبحانه ، فإن السفر للمريد في غير وقته سم قاتل ، ولا يصل أحد منهم إلى ما كان يرجى له إذا سافر في وقته لأنه إذا سافر بغير إذنه فظاهر ، وإن سافر بإذنه دل على أنه عنده لم يصلح لهذا الشأن ، وقد امتحنه فلم يره أهلا لما رغب فيه فاعرض عنه وتركه . نعم إن تمكن في حاله وصار يأنس بربه في خلوته كان سفره زيادة في تحقيق أحواله بكل حال لما في بعده عن الأوطان حينئذ من التوكل والرضا بما يجريه اللّه تعالى . فصل إذا أراد اللّه بمريد خيرا ثبته وقوّاه في أوّل إرادته ، وإذا أراد به شرا ردّه إلى ما خرج منه من