القواطع عليه أن يتكلم به وعظا ونصحا ويتصدى للتذكير فتجد النفس فيه لذة ليس وراءها لذة ، فتدعوه تلك اللذة إلى أن يتفكر في كيفية إيراد تلك المعاني وتحسين الألفاظ المعبرة عنها وترتيب ذكرها وتزيينها بالحكايات وشواهد القرآن والأخبار وتحسين صنعة الكلام لتميل إليه القلوب والأسماع ، فربما يخيل إليه الشيطان أن هذا احياء منك لقلوب الموتى الغافلين عن اللّه تعالى ، وإنما أنت واسطة بين اللّه تعالى وبين الخلق تدعو عباده إليه وما لك فيه نصيب ولا لنفسك فيه لذة ويتضح كيد الشيطان بأن يظهر في أقرانه من يكون أحسن كلاما منه وأجزل لفظا وأقدر على استجلاب قلوب العوام ، فإنه يتحرك في باطنه عقرب الحسد لا محالة إن كان محركه كيد القبول ، وإن كان محركه هو الحق حرصا على دعوة عباد اللّه تعالى إلى صراطه المستقيم فيعظم به فرحه ويقول : الحمد للّه الذي عضدني وأيدني بمن وازرني على اصلاح عباده ، كالذي وجب عليه مثلا أن يحمل ميتا ليدفنه إذ وجده ضائعا وتعين عليه ذلك شرعا ، فجاء من أعانه عليه فإنه يفرح به ولا يحسد من يعينه والغافلون موتى القلوب ، والوعاظ هم المنبهون
شرح
الغيوب باعتبار تعدد أمور التجلي فإن لكل اسم إلهي بحسب حيطته ووجوهه تجليات متنوّعة ( وإذا انكشف للمريد شيء من ذلك فأعظم القواطع عليه أن يتكلم به وعظا ونصحا ) أي بطريقهما ( ويتصدى للتذكير ) على ملأ من الناس ( فتجد النفس فيه لذة ) غريبة ( ليس وراءها لذة ، فتدعوه تلك اللذة إلى أن يتفكر في كيفية ايراد تلك المعاني وتحسين الألفاظ المعبرة عنها ) بأنواع البلاغة والجزالة ( وترتيب ذكرها وتزيينها بالحكايات ) المناسبة لها ( وشواهد القرآن والأخبار ) لكل معنى من تلك المعاني . ( وتحسين صورة الكلام ) بالألحان ( لتميل إليه القلوب والاسماع ) وترغب إليه وهذا حسن في الجملة إذا كان من غير قصد مع حسن النية ( و ) لكن ( الشيطان ربما يخيل إليه أن هذا منك إحياء لقلوب الموتى الغافلين عن اللّه عز وجل ، وإنما أنت واسطة بين اللّه وبين الخلق لدعوة عباده إليه ) وهذا مقام شريف ( وما لك فيه نصيب ولا لنفسك فيه لذة ) فإذا خيل له ذلك واستقر في قلبه حصل له الركون والسكون وهو عين الهلاك إن لم يأخذ اللّه بيده ( ويتضح كيد الشيطان بأن يظهر في أقرانه ) وذوي عصره ( من يكون أحسن كلاما ) منه ( وأجزل لفظا وأقوى على جلب القلوب العوام ، فإنه يتحرك في باطنه لا محالة عقرب الحسد ) ويدب فيه ( إن كان محركه لذة القبول ) بين العامة ( وإن كان محركه هو الحق حرصا على دعوة عباد اللّه إلى صراطه المستقيم فيعظم فرحه بذلك ) وينشرح صدره ، ( فيقول : الحمد للّه الذي عضدني وأيدني ) أي قوّاني ( بمن يؤازرني ) ويعينني ( على إصلاح عباده ) فهذا هو التمييز بين المحركين ، ( كالذي وجب عليه ) وجوب كفاية ( مثلا أن يحمل ميتا ) أي يجهزه بالغسل والتكفين ( ليدفنه إذا وجد ضائعا وتعين عليه ذلك شرعا فجاء من أعانه عليه ، فإنه يفرح به ولا يحسده معينه )