تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
التدريج إلى لقاء اللّه تعالى . فأما تفصيل الرياضة في كل صفة فسيأتي . فإن أغلب الصفات على الإنسان بطنه وفرجه ولسانه - أعني به الشهوات المتعلقة بها - ثم الغضب الذي هو كالجند لحماية الشهوات ، ثم مهما أحب الانسان شهوة البطن والفرج وأنس بهما أحب الدنيا ، ولم يتمكن منها إلا بالمال والجاه ، وإذا طلب المال والجاه حدث فيه الكبر والعجب والرئاسة ، وإذا ظهر ذلك لم تسمح نفسه بترك الدنيا رأسا وتمسك من الدين بما فيه الرئاسة وغلب عليه الغرور . فلهذا وجب علينا بعد تقديم هذين الكتابين أن نستكمل ربع المهلكات بثمانية كتب إن شاء اللّه تعالى : كتاب في كسر شهوة البطن والفرج ، وكتاب في آفات اللسان ، وكتاب في كسر الغضب والحقد والحسد ، وكتاب في ذم الدنيا وتفصيل خدعها ، وكتاب في كسر حب المال وذم البخل ، وكتاب في ذم الرياء وحب الجاه ، وكتاب في ذم الكبر والعجب ،
شرح
لقاء اللّه تعالى أما تفصيل الرياضة في كل صفة فسيأتي بيانه فإن أغلب الصفات على الإنسان بطنه وفرجه ولسانه أعني به الشهوات المتعلقة بها ) اعلم أن النفس كما تقدم مجبولة على صحبة العاجل وإيثاره على الآجل ، ولها قوّتان جالبة ودافعة فالجالبة الشهوة وأعظمها ما تعلق بالبطن والفرج واللسان ، وأما الدافعة فأشار لها بقوله : ( ثم الغضب الذي هو كالجند لحماية الشهوات ) وله ثمرات مذمومة يأتي بيانها ، ( ثم مهما أحب الإنسان شهوة البطن والفرج وأنس بها ) بحيث استولت على قلبه ( أحب الدنيا ) وآثرها لنفسه ، وهكذا شأن المحب للشيء يؤثره على غيره ( لا يتمكن منها إلا بالمال والجاه ) وهما ركنان عظيمان ، ( وإذا طلب المال والجاه حدث فيه الكبر والعجب والرئاسة ) والعلو وأصناف الشهوة العقلية وظهر من سياق المصنف أن ظهور هذه الأوصاف في المريدين نتائج القوّة الجالبة وهو ظاهر ، ولكن هذه القوّة بنفسها لا تحدث هذه الأصناف إلا بمحاورتها العقل فإنه الذي يكسبها محبة تلك الأصناف لما تقدم أن العقل له وجهان وجه إلى النفس ووجه إلى الروح ، كما أن بمجاورة النفس الشيطان تحدث صفات أخر كالمكر والحيلة والخداع وأصناف ذلك ، وهذه هي الأصول الأربعة وما عدا ذلك فروع تتشعب منها فتأمل . ( وإذا ظهر ذلك ولم تسمح نفسه بترك الدين رأسا تمسك من الدين بما فيه الرئاسة وغلب عليه الغرور ) . ( فلهذا وجب علينا بعد تقديم هذين الكتابين ) أعني شرح عجائب القلب ورياضة النفس ( أن تستكمل ربع المهلكات بثمانية كتب ) فيكون المجموع عشرة كتب ثم سردها فقال : ( كتاب في كسر الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج ، وكتاب في كسر الغضب والحقد والحسد ، وكتاب في كسر شره الكلام ) أي حدته وسورته ، ( وكتاب في ذم الدنيا وتفصيل خدعها ) وتلبيسات الشيطان فيها ، ( وكتاب في ذم الرياء وحب الجاه ، وكتاب في كسر حب