شرح
قلبه فارغا من ذلك ويجب على شيخه أن يحفظ عليه سره ويكتم عن غيره أمره ويصغر ذلك في عينه ويأمره بالإعراض عنه ، فإن ذلك كله اختبارات له والمساكنة إليها مكر . فليحذر المريد عن ذلك وعن ملاحظتها وليجعل همته فوق ذلك .
فصل
ومن أحكام المريد إذا لم يجد من يتأدب به في موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريد ، ثم يقيم عليه ولا يبرح سدته إلى وقت الاذن .
فصل
تقديم معرفة رب البيت على زيارة البيت واجب ، فلو لا معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت ، وأما الشباب الذي يخرجون إلى الحج من هؤلاء من غير إشارة الشيوخ ، فإنما هي بدلالات نشاط النفس فهم مترسمون بهذه الطريقة وليس سفرهم مبنيا على أصل ، والذي يدل على ذلك أنه لا يزداد سفرهم بهذا الوجه إلا وتزداد تفرقة قلوبهم ، ولو أنهم ارتحلوا من عند أنفسهم بخطوة لكان أحظى من ألف سفرة .
فصل
من شرط المريد إذا زار شيخا أن يدخل إليه بالحرمة والأدب وينظر إليه بالحشمة ، فإن أهّله الشيخ لشيء من الخدمة عدّ ذلك من جزيل النعمة فليغتنمه فإنه أتاه على وجه الفتح من اللّه تعالى .
فصل
ولا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة وإن كانوا محفوظين لأن ذلك يخالف الواقع ولأنه يؤدي إلى نفرته منهم وعدم انتفاعه بهم إذا صدر منهم الذنب ، والفرق بين العصمة والحفظ أن العصمة تمنع من جواز وقوع الذنب والحفظ لا يمنع منه ، لكن اللّه تعالى يحفظ من يشاء ويترك من يشاء لأن الأولياء لا يقدح زللهم في قواعد الدين بخلاف الأنبياء ، فإن المعجزة دلت على عصمتهم فيما يخبرون به عن اللّه تعالى وفيما يفعلونه بيانا للتكاليف ، بل الواجب عليه أن يذرهم وأحوالهم ليحسن بهم الظن فيما يراه حقا ويمسك عما يراه خطأ ، فإن أراد أن يزيله من صدره فليسألهم عنه وليورده على وجه السؤال لا على وجه الاعتراض . وكذا إذا أجابوه بجواب لا يسعه فإما سلم له وهو الأسلم وإما سأل قائلا أحب التصدق على ببيانه وهو مطمئن القلب سالم من أدنى تردد ما لم يكن ذلك في مبادئ إرادته فلا يسوغ له أدبا أن يسأل لا بإشارة ولا غيرها ، بل يكون على أعدل الاستسلام ويراعي مع اللّه حده فيما يتوجه عليه من الأمر والنهي والعلم بأحكام اللّه كافية في التفرقة بين ما هو محمود وبين ما هو معلول .