تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
الاعتقاد بطريق التقليد والاشتغال بأعمال الخير ، فإن الخطر في العدول عن ذلك كثير . ولذلك قيل : يجب على الشيخ أن يتفرس في المريد ، فإن لم يكن ذكيا فطنا متمكنا من اعتقاد الظاهر لم يشغله بالذكر والفكر ، بل يرده إلى الأعمال الظاهرة والأوراد المتواترة
شرح
قلت : ورواه من هذا الوجه أيضا الديلمي في مسند الفردوس ، وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة محمد بن الحرث عن ابن البيلماني . ثم قال : ومن عجائبه هذا الحديث ، وعبارة ابن حبان في الضعفاء في ترجمته حدث عن أبيه نسخة شبيهة بمائتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الإحتجاج به ولا ذكره إلا على وجه التعجب اه . ونظرا إلى ظاهر سياقه مشى غالب الحفاظ على أنه موضوع وفيه نظر . قال السخاوي : وعند رزين في جامعه مما أضافه لعمر بن عبد العزيز ينميه لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : « تركتم على الواضحة ليلها كنهارها كونوا على دين الأعراب والغلمان والكتاب » اه . وقد أشار المصنف إلى معناه فقال : ( وهو تلقي أصل الإيمان وظاهر الاعتقاد بطريق التقليد والاشتغال بأعمال الخير ) قال ابن الأثير في جامع الأصول بعد إيراده ما سبق عن رزين ، أراد بقوله دين الأعراب والغلمان والوقوف عند قبول ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن أقوال أهل الزيغ والأهواء ومثله قوله عليكم بدين العجائز اه . وهذا السياق يدل على أن الحديث له أصل اه . قلت : ومنهم من يزيد بعد قوله العجائز الماء والمحراب ولم أجد له أصلا وكأنه تفسير لمعناه . ( فإن الخطر في العدول عن ذلك كثير ) فمن لم يسمع اختلاف المذاهب وتضليل أهلها بعضهم بعضا كان أمره أهون ، فمن سمع منها وهو جاثم لا يشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ، ولهذا كان الفخر الرازي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر مع تبحره في الأصول يقول : من التزم دين العجائز فهو الفائز . وقال ابن السمعاني في الذيل عن الهمداني : سمعت أبا المعالي يعني إمام الحرمين يقول : قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة ، وركبت البحر الخضم ، وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه وكل ذلك في طلب الحق وهربا من التقليد ، والآن فقد رجعت من العمل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز ، فإن لم يدركني الحق بلطفه وأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على أهل الحق وكلمة الإخلاص لا إله إلا اللّه فالويل لابن الجويني . ( ولهذا يجب على الشيخ أن يتفرس في المريد ) أي ينظر إليه بنور الإيمان وفراسته ، ( فإن لم يكن ذكيا فطنا متمكنا من اعتقاد الظاهر لم يشغله بالذكر والفكر ) لأنه مثله ترد عليه في أثناء ذكره وفكره شبه ووساوس ربما تتمكن من قلبه ، وليس عنده التمكن في أصل الاعتقاد فيضره ذلك ولا يجيء منه في الطريق شيء : ( بل يرده إلى الأعمال الظاهرة ) كصلاة الليل وصلاة الضحى والإشراق والأوّابين ومتابعة الصيام والأوراد المتواترة وأفضلها القرآن ، ( ويشغله بخدمة