علم أن ذلك مما لا يقوى عليه مثله رده إلى الاعتقاد القاطع بما يحتمله قلبه من وعظ وذكر ودليل قريب من فهمه وينبغي أن يتأنق الشيخ ويتلطف به ، فإن هذه مهالك الطريق ومواضع أخطارها ، فكم من مريد اشتغل بالرياضة فغلب عليه خيال فاسد لم يقو على كشفه فانقطع عليه طريقه فاشتغل بالبطالة وسلك طريق الإباحة ، وذلك هو الهلاك العظيم . ومن تجرد للذكر ودفع العلائق الشاغلة عن قلبه لم يخل عن أمثال هذه الافكار فإنه قد ركب سفينة الخطر ، فإن سلم كان من ملوك الدين ، وإن أخطأ كان من الهالكين . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بدين العجائز » وهو تلقي أصل الإيمان وظاهر
شرح
في قلبه من النور ما ) ينشرح به صدره ، و ( ينكشف له به حقيقته ، وإن علم أن ذلك مما لا يقوى عليه مثله ردّه إلى الاعتقاد الصحيح بما يحتمله قلبه من وعظ ) ونصيحة . ( وذكر دليل قريب من فهمه ) .
ونص القشيري : واعلم أن المريد قلما يخلو في أوان خلوته في ابتداء إرادته من الوساوس في الاعتقاد ، لا سيما إن كان في المريد كياسة قلب وقلما مريد لا تستقبله هذه الحالة في ابتداء إرادته ، وهذه من الامتحانات التي تستقبل المريد ، فالواجب على شيخه إن رأى فيه كياسة أن يحيله على الحجج العقلية ، فإن بالعلم يتخلص لا محالة المعترف فيما يعتريه من الوسواس ، وإن تفرس شيخه فيه القوة والثبات في الطريقة أمره بالصبر واستدامة الذكر حتى تسطع في قلبه أنوار القبول وتطلع في سره شموس الوصول وعن قريب يكون ذلك ، ولكن لا يكون هذا إلا لأفراد المريدين ، فإن الغالب أن تكون معالجتهم بالرد إلى النظر وتأمل الآيات بشرط تحصيل علم الأصول على قدر الحاجة الداعية للمريدين .
( وينبغي أن يتأنق ويتلطف به ، فإن هذه مهالك الطريق ومواقع اخطارها ، وكم من مريد اشتغل بالرياضة ) وسلك سبيل المجاهدة ( فغلب عليه خيال فاسد لم يقو على كشفه ) وإزالته عن قلبه ( فانقطع عليه طريقه فاشتغل بالبطالة وسلك طريق الإباحة وذلك هو الهلاك العظيم ) قال القشيري في الرسالة : وقفة المريد شر من فترته ، والفرق بين الفترة والوقفة أن الفترة رجوع عن الإرادة وخروج منها ، والوقفة سكون عن السر باستحلاء حالة الكسل ، وكل مريد وقف في ابتداء ارادته لا يجيء منه شيء . ( ومن تجرد للفكر ودفع العلائق الشاغلة عن قلبه لم يخل عن أمثال هذه الأفكار ، فكأنه قد ركب سفينة الخطر ، فإن سلم كان من ملوك الدين ، وإن أخطأ كان من الهالكين ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم « عليكم بدين العجائز » ) قال العراقي : قال ابن طاهر في كتاب التذكرة : هذا اللفظ تداوله العامة ولم أقف له على أصل يرجع إليه من رواية صحيحة ولا سقيمة ، حتى رأيت حديثا لمحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء » وابن البيلماني له عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها اه . وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة ابن البيلماني ، واللّه أعلم اه .