تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
كان - فإذا اشتغل بذكر اللّه تعالى وهو المقصود خلا لا محالة عن غيره ، وعند ذلك يلزمه أن يراقب وساوس القلب والخواطر التي تتعلق بالدنيا وما يتذكر فيه مما قد مضى من أحواله وأحوال غيره ، فإنه مهما اشتغل بشيء منه ولو في لحظة خلا قلبه عن الذكر في تلك اللحظة وكان أيضا نقصانا ، فليجتهد في دفع ذلك ، ومهما دفع الوساوس كلها ورد النفس إلى هذه الكلمة جاءته الوساوس من هذه الكلمة وأنها : ما هي ؟ وما معنى قولنا اللّه ؟ ولأي معنى كان إلها وكان معبودا ؟ ويعتريه عند ذلك خواطر تفتح عليه باب الفكر وربما يرد عليه من وساوس الشيطان ما هو كفر وبدعة ، ومهما كان كارها لذلك ومتشمرا لإماطته عن القلب لم يضره ذلك وهي منقسمة إلى ما يعلم قطعا أن اللّه تعالى منزه عنه . ولكن الشيطان يلقي ذلك في قلبه ويجريه على خاطره فشرطه أن لا يبالي به ويفزع إلى ذكر اللّه تعالى ويبتهل إليه ليدفعه عنه ، كما قال تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأعراف : 200 ] وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ]
شرح
واحدة ، ( فإذا شغل بذكر اللّه ) تعالى ( وهو المقصود ) الأعظم ( خلا لا محالة عن غيره وعند ذلك ) أي بعد تفريغ القلب عن السوي وإثبات ذكر اللّه فيه ( يلزمه ) أي المريد ( أن يراقب ) أي يحافظ ( وساوس القلب والخواطر التي تتعلق بالدنيا وما يتذكر فيه ) أي في القلب ( مما مضى من أحواله وأحوال غيره ، فإنه مهما اشتغل بشيء منه ولو في لحظة خلا قلبه عن الذكر ) والفكر ( في تلك اللحظة وكان ذلك نقصانا ) لحاله . وعبارة الرسالة : ثم يأمره بإيثار الخلوة والعزلة ويجعل اجتهاده في هذه الحالة لا محالة نفي الخواطر الدنية والهواجس الشاغلة عن القلب ، ( فليجتهد في دفع ذلك ) عن قلبه . ( ومهما دفع الوساوس كلها ورد النفس إلى هذه الكلمة ) التي لقّنها له شيخه ( جاءته الوساوس من هذه الكلمة وأنها ما هي ) أي ما حقيقتها وإنه يقبح بالمريد الذاكر أن لا يتحقق حقيقة ما يذكره ( وما معنى قولنا اللّه ) هل هو مبتدأ خبره محذوف أو بالعكس ، وما المحذوف الذي يقدر هنا ، ( ولأي معنى كان إلها معبودا ؟ ويعتريه عند ذلك خواطر ) مختلفة ( تفتح عليه باب الفكر وربما يرد عليه من وساوس الشيطان ما هو كفر ) صراح ( أو بدعة ) مذمومة . ( ومهما كان كارها لذلك ومشمرا لإماطته ) أي إزالته ( عن القلب لم يضره ذلك والخواطر منقسمة إلى ما يعلم قطعا أن اللّه ) تعالى ( منزه عنه ولكن الشيطان يلقي ذلك في قلبه ويجريه على خاطره فشرطه أن لا يبالي به ) ولا يهتم له ( ويفزع إلى ذكر اللّه ) تعالى ( ويبتهل إليه ) ويتضرع بباطنه ( ليدفعه عنه ، كما قال اللّه تعالىوَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ)