وإلى ما يشك فيه فينبغي أن يعرض ذلك على شيخه بل كل ما يجد في قلبه من الأحوال من فترة أو نشاط أو التفات إلى علقة أو صدق في إرادة ، فينبغي أن يظهر ذلك لشيخه ، وان يستره عن غيره فلا يطلع عليه أحدا ، ثم إن شيخه ينظر في حاله ويتأمل في ذكائه وكياسته فلو علم أنه لو تركه وأمره بالفكر تنبه من نفسه على حقيقة الحق فينبغي أن يحيله على الفكر ويأمره بملازمته حتى يقذف في قلبه من النور ما يكشف له حقيقته ، وإن
شرح
وعبارة الرسالة : واعلم أنه يكون للمريدين على الخصوص بلايا من هذا الباب وذلك أنهم إذا دخلوا في مواضع ذكرهم أو كانوا في مجالس سماع أو غير ذلك فيهجس في نفوسهم ويخطر ببالهم أشياء منكرة يتحققون أن اللّه منزه عن ذلك ، وليس تعتريهم شبهة في أن ذلك باطل ، ولكن يدوم فيشتد تأذيتهم به حتى يبلغ ذلك حدا يكون أصعب شتم وأقبح قول وأشنع خاطر لا يمكن للمريد ، اجراء ذلك على اللسان ولا ابداؤه لأحد ، وهذا أشد شيء يقع لهم . فالواجب عند هذا ترك مبالاتهم بتلك الخواطر واستدامة الذكر والابتهال إلى اللّه تعالى واستدفاع ذلك ، وتلك الخواطر ليست من وساوس الشيطان ، وإنما هي من هواجس النفس فإذا قابلها العبد بترك المبالاة لها ينقطع ذلك عنه اه . كلام القشيري .
وأنت ترى أنه جعل ما يجري على قلب المريد بما ذكر من هواجس النفس لا من وساوس الشيطان والمصنف جعله من الوساوس والأمر في ذلك سهل قريب ، وقد تقدم للمصنف ذكر حديث « إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا كان ذلك فليستعذ باللّه ولينته » . وجاء بعض الصحابة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : تقع في نفوسنا أمور يوّد أحدنا أن يخر من السماء فتخطفه الطير ولا يقع له ذلك . فقال : « أوجدتموه » . قالوا : نعم .
قال : « ذلك صريح الايمان » . يعني ردهم لذلك أو تألّمهم وتمنيهم الموت مما وقع لهم لأنفس الوسوسة . وحاصله أنه إذا ضاق على المريد شيء من ذلك التجأ إلى اللّه فيه واستعاذ به وأعرض عن الفكرة فيه فإن اللّه يزيله عن قلبه ويقوي يقينه واللّه الموفق .
( وإلى ما يشك فيه فينبغي أن يعرض ذلك عن شيخه ، بل كل ما يجد في قلبه من الأحوال من فترة ) في الإرادة أو في السلوك ( أو نشاط ) فيهما ( أو التفات إلى علقة ) دنيوية أو أخروية ( أو صدق في إرادة فينبغي أن يظهر ذلك لشيخه ويسره ) أي يكتمه ( من غيره فلا يطلع عليه أحدا ) ، وعبارة الرسالة ثم يجب عليه حفظ سره حتى عن زره إلا عن شيخه ، ولو كتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه في حق صحبته اه . وذلك لأن الشيخ قد ترك شغله مع مولاه في خاصته وعاهد اللّه على أن يفرغ قلبه في إصلاح هذا المريد فحقه أن لا يكتم عنه شيئا ليفعل به ما يراه إصلاحا له .
( ثم أن شيخه ينظر في حاله ويتأمل في ذكائه وكياسته فإن علم أنه لو تركه أو أمره بالفكر تنبه من نفسه لحقيقة الحق فينبغي أن يحيله على الفكر ويأمره بملازمته حتى يقذف