تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
الأخرى شيء غير اللّه تعالى فحرام عليك أن تأتيني . وهذا التجرد لا يحصل إلا مع صدق الإرادة واستيلاء حب اللّه تعالى على القلب حتى يكون في صورة العاشق المستهتر الذي ليس له إلا هم واحد . فإذا كان كذلك ألزمه الشيخ زاوية ينفرد بها ويوكل به من يقوم له بقدر يسير من القوت الحلال ، فإن أصل طريق الدين القوت الحلال وعند ذلك يلقنه ذكرا من الأذكار حتى يشغل به لسانه وقلبه فيجلس ويقول مثلا : اللّه اللّه . أو سبحان اللّه سبحان اللّه . أو ما يراه الشيخ من الكلمات فلا يزال يواظب عليه حتى تسقط حركة اللسان وتكون الكلمة كأنها جارية على اللسان من غير تحريك ، ثم لا يزال يواظب عليه حتى يسقط الأثر عن اللسان وتبقى صورة اللفظ في القلب ، ثم لا يزال كذلك حتى يمحى عن القلب حروف اللفظ وصورته وتبقى حقيقة معناه لازمة للقلب حاضرة معه غالبة عليه قد فرغ عن كل ما سواه لأن القلب إذا اشغل بشيء خلا عن غيره - أي شيء
شرح
مات بها سنة 371 إن ( كان يخطر على قلبك ) ولفظ الرسالة : وكان الشبلي يقول للحصري في ابتداء أمره : إن خطر ببالك ( من الجمعة إلى الجمعة ) الثانية ( التي تأتيني ) وفي نسخة تأتينا وفي أخرى تأتي ( غير اللّه ) تعالى أي إذا سكن قلبك إلى غير اللّه ( فحرام عليك أن تأتيني ) ولفظ الرسالة ان تحضرني أي فلا تصحبني ، وفائدة قوله من الجمعة إلى الجمعة تعليمه دوام ودّه لما خطر له من ذلك فإنه إذا دام الود قوي القلب بما دام عليه ، ( وهذا التجرد لا يمكن إلا مع صدق الإرادة واستيلاء حب اللّه تعالى على القلب حتى يكون في صورة العاشق المستهتر الذي ليس له إلا هم واحد ) وتقدم عن الأستاذ أبي علي أنه قال : الإرادة لوعة في الفؤاد لدغة في القلب غرام في الضمير انزعاج في الباطن ، فهذه كلها صفات العاشق وبتمامها يتم صدق الإرادة . ( فإذا صار كذلك ألزمه الشيخ زاوية ) من زوايا البيت ( ينفرد بها ) بنفسه ( ويوكل من يقوم له بقدر يسير من القوت الحلال ، فإن أصل طريق الدين القوت الحلال ) وكل مريد لم يراع ذلك لا يجيء منه شيء في الطريق ، ( وعند ذلك يلقنه ذكرا من الأذكار حتى يشتغل به لسانه وقلبه ) معا ( فيجلس ويقول مثلا : اللّه اللّه اللّه أو سبحان اللّه أو ما يراه الشيخ من الكلمات ) المناسبة لحاله في سلوكه ، فمن غلب عليه الجذب فهذا ذكره ومن غلب عليه السلوك فالمناسب له النفي والاثبات كما تقدمت الإشارة إليه ، ( ولا يزال ) المريد ( يواظب عليه حتى يسقط الأثر عن اللسان وتبقى صورة اللفظ في القلب ، ثم لا يزال كذلك حتى تنمحي عن القلب حروف اللفظ وصورته وتبقى حقيقة معناه لازما للقلب حاضرا معه غالبا عليه ) . ولفظ الرسالة : فإذا جربه شيخه فيجب أن يلقنه ذكرا من الأذكار على ما يراه شيخه فيأمره أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ثم يأمره أن يسوّى قلبه مع لسانه فيقول أثبت على استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك أبدا بقلبك ولا يجري على لسانك غير هذا الأمر ما أمكنك ، ( قد فرغ القلب ) أي أخلاه ( عن كل ما سواه لأن القلب إذا شغل بشيء خلا عن غيره أي شيء كان ) لأنه ليس له إلا وجهة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 702 | مرتضى الزبيدي