تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
أعني أسرار العلائق التي قطعها في أول الإرادة وآثارها أعني المال والجاه وحب الدنيا والالتفات إلى الخلق والتشوّف إلى المعاصي ، فلا بد أن يخلي الباطن عن آثارها كما أخلى الظاهر عن أسبابها الظاهرة ، وفيه تطول المجاهدة ويختلف ذلك باختلاف الأحوال ، فرب شخص قد كفي أكثر الصفات فلا تطول عليه المجاهدة . وقد ذكرنا ان طريق المجاهدة مضادة الشهوات ومخالفة الهوى في كل صفة غالبة على نفس المريد - كما سبق ذكره - فإذا كفي ذلك أو ضعف بالمجاهدة ولم يبق في قلبه علاقة تشغله بعد ذلك يلزم قلبه على الدوام ويمنعه من تكثير الأوراد الظاهرة ، بل يقتصر على الفرائض والرواتب ، ويكون ورده ورده واحدا . وهو لباب الأوراد وثمرتها أعني ملازمة القلب لذكر اللّه تعالى بعد الخلو من ذكر غيره ، ولا يشغله ما دام قلبه ملتفتا إلى علائقه . قال الشبلي للحصري : إن كان يخطر بقلبك من الجمعة التي تأتيني فيها إلى الجمعة
شرح
أعون له في القطع وهي تلك الصفات أعني أسرار العلائق التي قطعها في أوّل ) دخوله في ( الإرادة وآثارها ) أي الصفات ( أعني آثار المال والجاه وحب الدنيا والالتفات إلى الخلق والتشوّف إلى المعاصي فلا بدّ وأن يخلي الباطن عن آثارها كما أخلى الظاهر عن أسبابها الظاهرة وفيه تطول المجاهدة ) وتتضاعف المشقات ، ( وتختلف ذلك باختلاف الأحوال ) والأشخاص ، ( فرب شخص قد كفي أكثر الصفات ) فيقل التفاته إلى الدنيا ( فلا تطول عليه المجاهدة ) وقد يسلب تلك الصفات بأجمعها فلا تكون له همة سوى اللّه تعالى فلا يحتاج إلى مجاهدة ، وأصحاب هذا المقام بعد وصولهم إلى اللّه تعالى قد يشتاقون إلى المجاهدة والرياضة تكميلا للمقامات ( وقد ذكرنا أن طريق المجاهدة مضادة الشهوة ومخالفة الهوى في كل صفة غالبة على نفس المريد كما سبق ذكره ، فإذا كفي ذلك أو ضعف بالمجاهدة ) والرياضة ( ولم يبق في قلبه علقة ) أي علاقة حسية ولا معنوية لأن بناء هذا الطريق على فراغ القلب ( شغله بعد ذلك بذكر يلزم قلبه على الدوام ويمنعه من تكثير الأوراد الظاهرة ) من نوافل الصلاة وغيرها ، ( بل يقتصر على الفرائض والرواتب ) . قال القشيري في الرسالة : وليس من آداب المريد كثرة الأوراد في الظاهر فإن القوم في مكابدة خواطرهم ومعالجة أخلاقهم ونفي الغفلة عن قلوبهم لا في تكثير أعمال البر ، : والذي لا بدّ لهم منه إقامة الفرائض والسنن الراتبة ، فأما الزيادة من الصلوات النافلة فاستدامة الذكر بالقلب أتم لهم . ( ويكون ورده وردا واحدا وهو لباب الأوراد ) وخلاصتها ( وثمرتها أعني ملازمة القلب لذكر اللّه تعالى بعد الخلو عن ذكر غيره ولا يشغله به ما دام قلبه ملتفتا إلى علائقه ) وشواغله . قال القشيري في الرسالة : وما لم يتجرد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخه أن يلقنه شيئا من الأذكار ، بل يجب أن يقدم على ذلك التجربة . ( قال ) أبو بكر ( الشبلي للحصري ) هو أبو الحسن علي بن إبراهيم البصري سكن بغداد