تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
جلال الحضرة الربوبية . أما ترى أن نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغه وهو على مثل هذه الصفة فقيل له :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
-
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ .
فهذه الأربعة جنة وحصن بها تدفع عنه القواطع وتمنع العوارض القاطعة للطريق ، فإذا فعل ذلك اشتغل بعده بسلوك الطريق وإنما سلوكه بقطع العقبات ولا عقبة على طريق اللّه تعالى إلا صفات القلب التي سببها الالتفات إلى الدنيا . وبعض تلك العقبات أعظم من بعض والترتيب في قطعها أن يشتغل بالأسهل فالأسهل ، وهي تلك الصفات
شرح
جلال الحضرة الربوبية ) لجمع حواسه . ( أما ترى ان نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغه وهو على الصفة فقيل له :يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُيا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) قال العراقي : متفق عليه من حديث جابر : « جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني » الحديث وفيه فأتيت خديجة فقلت : « دثروني وصبوا عليّ ماء باردا » قال : « فنزلت يا أيها المدثر » وفي رواية فقال : « زملوني زملوني » ولهما من حديث عائشة فقال : « زملوني زملوني » فزملوه حتى ذهب عنه الروع اه . قلت : لفظ حديث جابر أخرجاه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت جابر بن عبد اللّه عن أول ما نزل من القرآن فقال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا فرجعت ، فقلت دثروني فدثروني فنزلتيا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْإلى قولهوَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» وكذلك رواه عبد الرزاق والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن الأنباري في المصاحف ، ويروى عن إبراهيم النخعي قال : كان صلّى اللّه عليه وسلّم متدثرا في قرطق يعني شملة صغيرة الخمل أخرجه سعيد بن منصور . وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال : اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما تصدّوا الناس عنه ، فقالوا : كاهن . قالوا : ليس بكاهن . قالوا : مجنون . قالوا : ليس بمجنون . قالوا : ساحر . قالوا : ليس ساحر . قالوا : يفرق بين الحبيب وحبيبه ، فتفرق المشركون على ذلك فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل فقال : يا أيها المزمل يا أيها المدثر . ( فهذه الأربعة جنة وحصن تدفع ) عنه القواطع وتمنع ( عنه العوارض القاطعة للطريق فإذا فعل ذلك اشتغل بعده بسلوك الطريق ، وإنما سلوكه بقطع العقبات ) محركة هي الثنايا في الجبال ( ولا عقبة في طريق اللّه إلا صفات القلب التي سببها الالتفات إلى الدنيا وبعض تلك العقبات أعظم من بعض والتركيب ) الكلي ( في قطعها أن يشتغل بالأسهل فالأسهل يكون
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 700 | مرتضى الزبيدي