يبقى في متابعته شيئا ولا يذر وليعلم أن نفعه في خطأ شيخه لو أخطأ أكثر من نفعه في صواب نفسه لو أصاب ، فإذا وجد مثل هذا المعتصم وجب على معتصمه أن يحميه ويعصمه بحصن حصين يدفع عنه قواطع الطريق وهو أربعة أمور : الخلوة ، والصمت ، والجوع ، والسهر . وهذا تحصن من القواطع ، فإن مقصود المريد إصلاح قلبه ليشاهد به ربه ويصلح لقربه .
وأما الجوع فإنه ينقص دم القلب ويبيضه وفي بياضه نوره ويذيب شحم الفؤاد في ذوبانه رقته ورقته مفتاح المكاشفة ، كما أن قساوته سبب الحجاب . ومهما نقص دم القلب ضاق مسلك العدوّ فإن مجاريه العروق الممتلئة الشهوات . وقال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين جوّعوا بطونكم لعل قلوبكم ترى ربكم . وقال سهل بن عبد اللّه التستري : ما صار الأبدال ابدالا إلا بأربع خصال : باخماص البطون ، والسهر ، والصمت ، والاعتزال
شرح
متابعته شيئا ولا يذر ) أي ولا يترك ( ويعلم أن نفعه في خطأ شيخه لو أخطأ أكثر من نفعه في صواب نفسه لو أصاب ) ، وعبارة القشيري في الرسالة : وإن لا يخالف شيخه في كل ما يشير عليه ، فإن الخلاف شر للمريد في ابتداء أمره عظيم الضرر لأن ابتداء حاله دليل على جميع عمره ، ومن شرطه أن لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه ، ( فإذا وجد مثل هذا المعتصم وجب على معتصمه أن يحميه ويعصمه بحصن حصين يدفع عنه قواطع الطريق وهي أربعة أمور : الخلوة والصمت والجوع والسهر ، وهذا يحصن من القواطع فإن مقصود المريد إصلاح قلبه ليشاهد ربه ويصلح لقربه ) وعبارة الرسالة : لأنه يجب على المريد أن يجتهد ليعرف ربه لا ليحصل لنفسه قدرا وفرق بين من يريد اللّه تعالى وبين من يريد جاه نفسه .
( أما الجوع فإنه ينقص دم القلب ) لأنه لا يكون إلا من غذاء فإذا بطل الغذاء نقص الدم . ( فيبيضه ) بأن يقل احمراره ( وفي بياضه نوره ) وجلاؤه ، ومن هنا قال يحيى بن معاذ الرازي : الجوع نور والشبع نار والشهوة مثل الحطب يتولد منه الاحراق ولا تنطفىء ناره حتى تحرق صاحبها ، ( و ) الجوع أيضا ( يذيب شحم الفؤاد وفي ذوبانه رقته ورقته مفتاح المكاشفة كما أن قسوته سبب الحجاب ) عن المكاشفات ، ( ومهما نقص دم القلب ضاق منه سلك مسلك العدوّ ) اللعين ، ( فإن مجاريه العروق الممتلئة بالشهوات ) كما في الخبر : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » الحديث وقد تقدم في كتاب الصوم . ( قال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين جوعوا بطونكم لعل قلوبكم ترى ربكم ) وفيه إشارة إلى أن الجوع يصفي الفؤاد فيكون محلا لإشراق الأنوار الإلهية ( قال ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( ما صار الأبدال أبدالا إلا بأربع خصال : اخماص البطون ، والسهر ، والصمت ، والاعتزال