يؤدي إلى قتله فهل يقاتله عليه ؟ فإن قلتم : يقاتل ، فهو محال لأنه إهلاك نفس خوفا من إهلاك طرف وفي إهلاك النفس إهلاك الطرف أيضا ؟ قلنا : يمنعه عنه ويقاتله إذ ليس غرضنا حفظ نفسه وطرفه ، بل الغرض حسم سبيل المنكر والمعصية ، وقتله في الحسبة ليس بمعصية وقطع طرف نفسه معصية ، وذلك كدفع الصائل على مال مسلم بما يأتي على قتله فإنه جائز لا على معنى أنّا نفدي درهما من مال مسلم بروح مسلم فإن ذلك محال ولكن قصده لأخذ مال المسلمين معصية وقتله في الدفع عن المعصية ليس بمعصية ، وإنما المقصود دفع المعاصي .
فإن قيل : فلو علمنا أنه لو خلا بنفسه لقطع طرف نفسه فينبغي أن نقتله في الحال حسما لباب المعصية ؟ قلنا : ذلك لا يعلم يقينا ولا يجوز سفك دمه بتوهم معصية ، ولكنا إذا رأيناه في حال مباشرة القطع دفعناه ، فإن قاتلنا قاتلناه ولم نبال بما يأتي على روحه .
فإذا المعصية لها ثلاثة أحوال :
إحداها : أن تكون متصرمة ، فالعقوبة على ما تصرم منها حد أو تعزير وهو إلى الولاة لا إلى الآحاد .
شرح
بقتال ربما يؤدي إلى قتله فهل ) له أن ( يقاتله عليه ؟ فإن قلتم : يقاتل ، فهو محال لأنه إهلاك نفس خوفا من إهلاك طرف وفي إهلاك النفس إهلاك الطرف أيضا ؟ قلنا ) في الجواب :
( يمنعه عنه ) أي عن قطع طرف ( ويقاتله ) عليه ( إذ ليس غرضنا حفظ نفسه وطرفه بل الغرض حسم سبيل المنكرات والمعاصي وقتله في الحسبة ليس بمعصية وقطعه طرف نفسه معصية ، وذلك كدفع الصائل على مال مسلم بما يأتي على قتله ) ويجر إليه ، ( فإنه جائز ) شرعا ( لا على معنى أنا نفدي درهما من مال مسلم بروح مسلم فإن ذلك محال ولكن قصده لأخذ مال المسلم معصية وقتله في الدفع عن المعصية ليس بمعصية ، وإنما المقصود دفع المعاصي ) فليتفطن لهذا .
( فإن قيل : فلو علمنا أنه لو خلى بنفسه لقطع طرف نفسه فينبغي أن نقتله في الحال حسما لباب المعصية ) لئلا يتأتى منه ذلك ؟ ( قلنا : ذلك لا يعلم يقينا ولا يجوز سفك دمه بتوهم معصية ولكنا إذا رأيناه في حال مباشرة القطع دفعناه ، فإن قاتلنا ) على الدفع ( قاتلناه ولم نبال بما يأتي على روحه ، فإذا المعصية لها ثلاثة أحوال ) .
( أحدها : أن تكون متصرمة فالعقوبة على ما تصرم منها حد أو تعزير ، وهو إلى الولاة ) للأحكام ( لا للآحاد ) من الرعية .