تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الثانية : أن تكون المعصية راهنة وصاحبها مباشر لها كلبسه الحرير وإمساكه العود والخمر ، فإبطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن ما لم تؤد إلى معصية أفحش منها أو مثلها ، وذلك يثبت للآحاد والرعية . الثالثة : أن يكون المنكر متوقعا كالذي يستعد بكنس المجلس وتزيينه وجمع الرياحين لشرب الخمر وبعد لم يحضر الخمر ، فهذا مشكوك فيه ، إذ ربما يعوق عنه عائق فلا يثبت للآحاد سلطنة على العازم على الشرب إلا بطريق الوعظ والنصح ، فأما بالتعنيف والضرب فلا يجوز للآحاد ولا للسلطان إلا إذا كانت تلك المعصية علمت منه بالعادة المستمرة ، وقد أقدم على السبب المؤدي إليها ولم يبق لحصول المعصية إلا ما ليس له فيه إلا الانتظار ، وذلك كوقوف الأحداث على أبواب حمامات النساء للنظر إليهن عند الدخول والخروج ، فإنهم وإن لم يضيقوا الطريق لسعته فتجوز الحسبة عليهم بإقامتهم من الموضع ومنعهم عن الوقوف بالتعنيف والضرب ، وكان تحقيق هذا إذا بحث عنه يرجع إلى أن هذا الوقوف في نفسه معصية ، وإن كان مقصد العاصي وراءه كما أن الخلوة بالأجنبية في نفسها معصية لأنها مظنة وقوع المعصية ، وتحصيل مظنة المعصية معصية ونعني بالمظنة ما يتعرض الإنسان به لوقوع المعصية غالبا بحيث لا يقدر على
شرح
( الثانية : أن تكون راهنة وصاحبها مباشر لها كلبسه الحرير وإمساكه العود ) للغناء ( والخمر ) للشرب ، ( فإبطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن ما لم تؤد إلى معصية أفحش منها أو مثلها ) في الفحش ( وذلك يثبت للآحاد والرعية ) وفي نسخة من الرعية . ( الثالثة : أن يكون المنكر متوقعا ) في المستقبل ( كالذي يستعد لكنس المجلس وتزيينه ) بالفرش وجمع الرياحين ( لشرب الخمر وبعد لم يحضر الخمر ، فهذا مشكوك فيه إذ ربما يعوق عنه عائق ) أي يمنع عنه مانع ( فلا يثبت للآحاد سلطنة على العازم على الشرب إلا بطريق الوعظ والنصح ) ولين الكلام ، ( فإما بالتعنيف والضرب فلا يجوز للآحاد ولا للسلطان إلا إذا كانت تلك المعصية علمت منه بالعادة المستمرة ) وأنه من شأنه ذلك ( وقد أقدم على السبب الذي يؤدي إليه ولم يبق لحصول المعصية إلا ما ليس له فيه إلا الانتظار وذلك كوقوف الأحداث ) أي الشباب المغتلمين ( على أبواب حمام النساء للنظر إليهن عند الدخول والخروج فإنهم ، وإن لم يضيقوا الطريق ) على المارة ( لسعته فيجوز الحسبة عليهم بإقامتهم من المواضع ) المذكورة ( ومنعهم من الوقوف ) فيها ( بالتعنيف والضرب ، وكان تحقيق هذا إذا بحث عنه يرجع إلى أن هذا الوقوف في نفسه معصية ، وإن كان مقصد العاصي وراءه كما أن الخلوة ) بالأجنبية ( في نفسها معصية لأنها مظنة وقوع المعصية وتحصيل مظنة المعصية معصية ونعني بالمظنة ما يتعرض الإنسان بها لوقوع المعصية غالبا