تصحيح ظاهر الشريعة أوّلا وآخرا ثم الترقي إلى أغوارها وأسرارها .
فإذا قدم هذه الشروط الأربعة وتجرد عن المال والجاه كان كمن تطهر وتوضأ ورفع الحدث وصار صالحا للصلاة فيحتاج إلى إمام يقتدي به ، فكذلك المريد يحتاج إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة ليهديه إلى سواء السبيل ، فإن سبيل الدين غامض وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة ، فمن لم يكن له شيخ يهديه قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة ، فمن سلك سبل البوادي المهلكة بغير خفير فقد خاطر بنفسه وأهلكها ، ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على القرب وإن بقيت مدة وأورقت لم تثمر فمعتصم المريد بعد تقديم الشروط المذكورة شيخه فليتمسك به تمسك الأعمى على شاطىء النهر بالقائد بحيث يفوّض أمره إليه بالكلية ، ولا يخالفه في ورده ولا صدره ولا
شرح
تصحيح ظاهر الشريعة أولا وآخرا ثم ) يكون ( الترقي منها إلى أسرارها ) وبواطنها ( وأغوارها ، فإذا قدم هذه الشروط الأربعة وتجرد عن المال والجاه كان كمن تطهر وتوضأ ورفع الحدث وصار صالحا للصلاة ، فيحتاج إلى إمام يقتدي به ، فكذلك المريد ) في سلوك طريق الحق ( يحتاج إلى شيخ ) بصير ( وأستاذ ) كامل ( يقتدي به لا محالة ليهديه إلى سواء السبيل فإن سبيل الدين غامض ) أي دقيق خفي ، ( وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة ومن لم يكن له شيخ يهذبه ) ويؤدبه ويريه طريق الحق ( قاده الشيطان لا محالة إلى طرقه ، فمن سلك البوادي المهلكة ) والمفاوز المضلة ( بنفسه من غير خفير ) أي دليل يرشد ( فقد خاطر بنفسه ) أي رماها في خطر ( وأهلكها ) أي تسبب لهلاكها . ونص القشيري في الرسالة : ثم يجب على المريد أن يتأدب بشيخ فإن من لم يكن له إستاذ لا يفلح أبدا ، وهذا أبو زيد يقول : من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان سمعت أبا علي الدقاق بقول : العبادة بلا علم كالبنيان على السرقين اه .
ووقع في بعض كتب الصوفية من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان ، ( ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على القرب وإن بقيت مدة وأورقت لم تثمر ) وقال القشيري في الرسالة : وفي آخر الكتاب في باب وصايا المريدين : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تورق ولكن لا تثمر ، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ عنه طريقته نفسا فنفسا فهو عابد هواه لا يجد نفاذا . وقال في باب الإرادة سمعت أبا علي يقول : الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكن لا يثمر ، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لا يجيء منه شيء .
( فمعتصم المريد بعد تقديم الشروط المذكورة شيخه فليتمسك به تمسك الأعمى على شط البحر بالقائد بحيث يفوض إليه أمره بالكلية ولا يخالفه ) أصلا ( في ورد ولا صدر ولا يبقى في