يدري من الجوهرة إلا لفظها ، وأما حقيقتها فلا . ومثل هذا المصدق إذا ألف الخرزة قد لا يتركها ولا يعظم اشتياقه إلى الجوهر ، فإذا المانع من الوصول عدم السلوك ، والمانع من السلوك عدم الإرادة ، والمانع من الإرادة عدم الإيمان ، وسبب عدم الإيمان عدم الهداة والمذكرين والعلماء باللّه تعالى الهادين إلى طريقه والمنبهين عن حقارة الدنيا وانقراضها وعظم أمر الآخرة ودوامها فالخلق غافلون قد انهمكوا في شهواتهم وغاصوا في رقدتهم وليس في علماء الدين من ينبههم ، فإن تنبه منهم متنبه عجز عن سلوك الطريق لجهله ، فإن طلب الطريق من العلماء وجدهم مائلين إلى الهوى عادلين عن نهج الطريق ، فصار ضعف الإرادة والجهل بالطريق ونطق العلماء بالهوى سببا لخلو طريق اللّه تعالى عن السالكين فيه ، ومهما كان المطلوب محجوبا والدليل مفقودا والهوى غالبا والطالب غافلا امتنع الوصول وتعطلت الطرق لا محالة ، فإن تنبه متنبه من نفسه أو من تنبيه غيره وانبعث له إرادة في حرث الآخرة وتجارتها فينبغي أن يعلم أن له شروطا لا بدّ من تقديمها في بداية الإرادة ، وله معتصم لا بدّ من التمسك به وله حصن لا بد من التحصن
شرح
ومثل هذا المصدق إذا ألف الخرزة ) وأنس بها ( قد لا يتركها ولا يعظم اشتياقه إلى الجوهرة . فإذا المانع من الوصول إلى اللّه عدم السلوك ) في طريق اللّه ، ( والمانع من السلوك عدم الإرادة ) التي هي التجرد للّه في السلوك إلى كمال التوحيد ، ( والمانع من الإرادة عدم الإيمان ) باللّه واليوم الآخر ، ( وسبب عدم الإيمان ) باللّه واليوم الآخر ( عدم الهداية ) لسبيله ، ( و ) عدم ( المذكرين والعلماء باللّه الهادين ) للناس ( إلى طريقه ) ، وعدم ( المنبهين على حقارة الدنيا وعظم أمر الآخرة ودوامها ) وفناء الدنيا ( فالخلق ) كلهم ( غافلون ) سكارى ( قد انهمكوا في شهواتهم ) ولذاتهم النفسانية ( وغاصوا في ) بحار ( رقدتهم ) وغفلتهم ، ( وليس يوجد في علماء الدين من ينبههم من هذه ) الرقدة ، ( فإن تنبه منهم متنبه ) بمساعدة التوفيق الإلهي ( عجز عن سلوك الطرائق لجهله ) عن السلوك ، ( فإن طلب الطريق من العلماء ) الموجودين في عصره ( وجدهم مائلين إلى الهوى عادلين عن نهج الطريق ، فصار ضعف الإرادة ) من السالك ( والجهل بالطريق ) لعدم المسلك ، ( ونطق العلماء بالهوى سببا ) قويا ( لخلو طريق اللّه تعالى عن السالكين ) فعظمت المصيبة وكبرت الطامة وأظلمت القلوب ، ( ومهما كان المطلوب ) الذي هو الوصول ( محجوبا والدليل ) الذي يرشد إليه ( مفقودا والهوى ) في الأدلة الموجودين ( غالبا والطالب ) غرا ( غافلا امتنع الوصول ) إلى اللّه تعالى ، ( وتعطلت الطرق لا محالة فإن تنبه متنبه من نفسه ) بسابق التوفيق ( أو من تنبيه غيره وانبعثت له ) من ذلك التنبيه ( إرادة في حرث الآخرة وتجارتها ، فينبغي أن يعلم أن له شروطا لا بد من تقديمها ) في بداية ( الإرادة ) فإن لم يراعها لم تصح الإرادة ( وله معتصم لا