ليلة سبع مرات ، فقلت ذلك ثم أعلمته فقال : قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فقلته فوقع في قلبي حلاوته فلما كان بعد سنة قال لي خالي : احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ، فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لذلك حلاوة في سري ، ثم قال لي خالي يوما : يا سهل من كان اللّه معه وناظرا إليه وشاهده أيعصيه ؟ إياك والمعصية . فكنت أخلو بنفسي فبعثوا بي إلى المكتب فقلت : إني لأخشى أن يتفرق عليّ همي ولكن شارطوا المعلم أني أذهب إليه ساعة فأتعلم ثم أرجع ، فمضيت إلى الكتاب فتعلمت القرآن وحفظته ، وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين ، وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير اثنتي عشرة سنة ، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة . فسألت أهلي أن يبعثوني إلى أهل البصرة لأسأل عنها ، فأتيت البصرة فسألت علماءها فلم يشف أحد عني شيئا . فخرجت إلى عبادان إلى رجل يعرف بأبي حبيب حمزة
شرح
ليالي ) وإنما خصه به عند تقلبه في ثيابه ، فإنه وقت الخلوّ عن الأشغال وخصه أن يقوله بقلبه لأنه هو المفيد ، ( ثم أعلمته ) بما قلت ( فقال : قل في كل ليلة سبع مرات فقلت ذلك ) وفيه الترقي بالتدريج ( ثم أعلمته ) حالي ( فقال : قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة ) وفيه أن أوتار الأعداد لها سر خاص وإلى هذا التدريج أشار مشايخ هذه الطريق لا سيما النقشبندية فإنهم يأمرون المريد بالذكر القلبي أولا ثلاث مرات ، ثم سبعا ، ثم منهم من ينقله إلى تسع ، ومنهم من يرقيه إلى إحدى عشرة ، فإن لم يجد فتحا فليعد إلى الحالة الأولى . ( فقلت ذلك فوقع في قلبي حلاوته ) فصرت ألازمه في كل ليلة هكذا . ( فلما كان بعد سنة قال لي خالي احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ) يشير إلى أنه يحصل له به حياة القلب والمعرفة ، وقلب العارف لا يموت لم يزل حيا في قبره لا ينقطع عنه المدد ( فلم أزل على ذلك سنتين فوجدت له حلاوة في سري ) أي في باطني ( ثم قال لي خالي : يا سهل من كان اللّه معه وهو ناظر إليه ويشاهده كيف يعصيه ) أي كيف يعصيه وهو معه ورقيب عليه ( إياك والمعصية فكنت أخلو ) أي حبب إليّ الخلوة عن الناس ( فبعثوني إلى المكتب ) لأقرأ القرآن ( فقلت :
إني لأخشى أن يتفرق علي همي ) خشي من حصول التفرقة في الذكر ، ( ولكن شارطوا المعلم أني أذهب إليه ساعة ) معلومة من النهار ( فأتعلم ثم أرجع فمضيت إلى الكتاب وحفظت القرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع ، وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير ) إلى أن بلغت ( اثنتي عشرة سنة فوقعت لي مسألة ) في الدين دقيقة الظاهر أنها من أحوال القلوب والمعاملات مع اللّه تعالى ، ( وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فسألت أهلي أن يبعثوا بي إلى البصرة ) أي بلد خاله ( أسأل عنها ) فأجابوني إلى ذلك ( فجئت إلى البصرة وسألت علماءها ) عن تلك المسألة ( فلم يشف أحد عني شيئا ) أي لم يأتوا بجوابها على النهج الذي يشفي به غليلي ( فخرجت ) منها ( إلى عبادان ) وهي جزيرة قرب البصرة ( إلى رجل ) بها من الصالحين