ثناء الخلق فكل ذلك لا خطر له . وأما امتناعه لخوف شيء من هذه المكاره في حق أولاده وأقاربه فهو في حقه دونه لأن تأذيه بأمر نفسه أشد من تأذيه بأمر غيره ، ومن وجه الدين هو فوقه لأن له أن يسامح في حقوق نفسه وليس له المسامحة في حق غيره ، فإذا ينبغي أن يمتنع فإنه إن كان ما يفوت من حقوقهم يفوت على طريق المعصية كالضرب والنهب فليس له هذه الحسبة لأنه دفع منكر يفضي إلى منكر ، وإن كان يفوت لا بطريق المعصية فهو إيذاء للمسلم أيضا وليس له ذلك إلا برضاهم . فإذا كان يؤدي ذلك إلى أذى قومه فليتركه وذلك كالزاهد الذي له أقارب أغنياء فإنه لا يخاف على ماله إن احتسب على السلطان ولكنه يقصد أقاربه انتقاما منه بواسطتهم ، فإذا كان يتعدى الأذى من حسبته إلى أقاربه وجيرانه فليتركها ، فإن إيذاء المسلمين محذور ، كما أن السكوت على المنكر محذور ، نعم إن كان لا ينالهم أذى في مال أو نفس ولكن ينالهم الأذى بالشتم والسب فهذا فيه نظر ، ويختلف الأمر فيه بدرجات المنكرات في تفاحشها ودرجات الكلام المحذور في نكايته في القلب وقدحه في العرض .
فإن قيل : فلو قصد الإنسان قطع طرف من نفسه وكان لا يمتنع عنه إلا بقتال ربما
شرح
ظهر في الشرع خطرها فأما مزايا الجاه والحشمة ودرجات التجمل ) بالثياب والركوب ( وطلب ثناء الخلق فكل ذلك لا خطر له ) في الشرع . ( وأما امتناعه لخوف شيء من هذه المكاره في حق أولاده وأقاربه فهو في حقه دونه لأن تأذيه بأمر نفسه أشد من تأذيه بأمر غيره ، ومن وجه الدين هو فوقه لأن له أن يسامح في حقوق نفسه وليس له المسامحة في حق غيره ، فإذا ينبغي أن يمتنع فإنه إن كان ما يفوت من حقوقهم يفوت على طريق المعصية كالضرب والنهب ، فليس له هذه الحسبة لأنه دفع منكر يفضي إلى منكر ) آخر ، ( وإن كان يفوت لا بطريق المعصية فهو إيذاء لمسلم أيضا وليس له إلا برضاهم ، فإذا كان يؤدي ذلك إلى أذى قومه ) من عشيرته وقبيلته ( فليتركه وذلك كالزاهد ) في الدنيا ( الذي له أقارب أغنياء فإنه لا يخاف على ماله إن احتسب على السلطان ، ولكنه يقصد أقاربه انتقاما منه بواسطتهم ، فإن كان يتعدى الأذى من حسبته إلى أقاربه وجيرانه فليتركها ، فإن إيذاء المسلمين محذور كما أن السكوت عن المنكر محذور ) والأرجح ترك إيذاء المسلمين .
( نعم إن كان لا ينالهم الأذى في مال ونفس ولكن ينالهم الأذى بالشتم والسب ، فهذا فيه نظر ) هل يجوز السكوت أم لا ؟ ( ويختلف الأمر فيه بدرجات المنكرات في تفاحشها ودرجات الكلام المحذور في نكايته في القلب وقدحه في العرض ) كما تقدم .
( فإن قيل : فلو قصد الإنسان قطع طرف من ) أعضاء ( نفسه وكان لا يمتنع عنه إلا