ويتسع نعيمه في الجنان ، فإذا كان النشوء صالحا كان هذا الكلام عند البلوغ واقعا مؤثرا ناجعا يثبت في قلبه كما يثبت النقش في الحجر ، وإن وقع النشو بخلاف ذلك حتى ألف الصبي اللعب والفحش والوقاحة وشره الطعام واللباس والتزين والتفاخر نبا قلبه عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب اليابس ، فأوائل الأمور هي التي ينبغي أن تراعى فإن الصبي بجوهره خلق قابلا للخير والشر جميعا ، وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه » .
قال سهل بن عبد اللّه التستري : كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فانظر إلى صلاة خالى محمد بن سوار فقال لي يوما : ألا تذكر اللّه الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ قال : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك ، اللّه معي اللّه ناظر إليّ اللّه شاهدي . فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته فقال : قل في كل
شرح
الأعمال الصالحة الواقعة بمنزلة الزاد الذي يبلغه في سفره منها للآخرة ( حتى تعظم عند اللّه درجته وتتسع في الجنان نعمته ، فإذا كان النشو صالحا كان هذا الكلام عند البلوغ واقعا ) في قلبه ( مؤثرا ناجعا يثبت في قلبه كما يثبت النقش في الحجر ) فلا يكاد يمتحي منه ، ( وإن وقع النشو بخلاف ذلك حتى ألف الصبي اللعب والفحش والوقاحة ) وقلة الحياء ( وشره الطعام واللباس والتزين والتفاخر نبا قلبه عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب اليابس ) فإنه لا يؤثر فيه شيئا ، ( فاوائل الأمور هي التي ينبغي ان تراعى ) وتحافظ ، ( فإن الصبي خلق بجوهره قابلا للخير والشر جميعا ، وإنما أبواه يميلان إلى أحد الجانبين .
( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » ) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة وقد تقدم .
( قال ) أبو محمد ( سهل بن عبد اللّه التستري ) رحمه اللّه تعالى : ( كنت ابن ثلاث سنين وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار ) البصري ، قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب : هو مقبول من العاشرة أورده للتمييز بينه وبين محمد بن سوار الأزدي الكوفي من رجال أبي داود ، نقله القشيري في الرسالة قال : وكان يقوم الليل فربما كان يقول : يا سهل اذهب فنم فقد شغلت قلبي ( فقال لي خالي يوما ) ولفظ القشيري : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد يقول : سمعت عبد اللّه بن عبد الحميد يقول : سمعت عبيد اللّه بن لؤلؤ يقول : سمعت عمر بن واصل البصري يحكي عن سهل بن عبد اللّه قال قال لي خالي يوما ، ( ألا تذكر اللّه الذي خلقك ؟ قلت : كيف أذكره فقال : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به بلسانك اللّه معي اللّه ناظر إلي اللّه شاهدي فقلت ذلك