تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
يمتخط ولا يتثاءب بحضرة غيره ولا يستدبر غيره ولا يضع رجلا على رجل ، ولا يضع كفه تحت ذقنه ، ولا يعمد رأسه بساعده ، فإن ذلك دليل الكسل . ويعلم كيفية الجلوس ويمنع كثرة الكلام ويبين له أن ذلك يدل على الوقاحة وأنه فعل أبناء اللئام ، ويمنع اليمين رأسا - صادقا كان أو كاذبا - حتى لا يعتاد ذلك في الصغر ، ويمنع أن يبتدئ بالكلام ، ويعوّد أن لا يتكلم إلا جوابا وبقدر السؤال وأن يحسن الاستماع مهما تكلم غيره ممن هو أكبر منه سنا ، وأن يقوم لمن فوقه ويوسع له المكان ، ويجلس بين يديه ، ويمنع من لغو الكلام وفحشه ومن اللعن والسب ، ومن مخالطة من يجري على لسانه شيء من ذلك فإن ذلك يسري لا محالة من القرناء السوء . وأصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء وينبغي إذا ضربه المعلم أن لا يكثر الصراخ والشغب ولا يستشفع بأحد بل يصبر ويذكر له أن ذلك دأب الشجعان والرجال ، وأن كثرة الصراخ دأب المماليك والنسوان . وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعبا جميلا يستريح إليه من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب ، فإن منع الصبي من اللعب وارهاقه إلى التعلم دائما يميت قلبه
شرح
ولا يمتخط ولا يتثاءب بحضرة غيره ) فإن غلب عليه فليكظمه ( ولا يستدبر غيره ) في المجلس ( ولا يضع رجلا على رجل ، ولا يضرب كفه تحت ذقنه ، ولا يعمد رأسه بساعده ، فإن ذلك دليل الكسل ) وهو مذموم ، ( ويعلم كيفية الجلوس ) كيف يجلس وهو أن يكون جلوسه أبدا على ركبتيه كما يجلس في الصلاة ولا يرفع إحدى ركبتيه ولا متربعا ولا متوركا ، ( وينبغي أن يمنع كثرة الكلام ويبين له أن ذلك يدل على الوقاحة ) وقلة الحياء ، ( وأنه عادة أبناء اللئام ويمنع اليمين ) أي الحلف ( رأسا ) أي مطلقا ( صدقا وكذبا حتى لا يتعوّده في الصغر ، ويمنع من أن يبتديء بالكلام ) وإنما يكون الابتداء من الغير . ( ويعود أن لا يتكلم إلا جوابا ) للكلام ، ( و ) أن يكون مختصرا ( بقدر السؤال ، وأن يحسن الاستماع ) للكلام ( مهما تكلم غيره ممن هو أكبر سنا منه ) ولو بقليل ، ( وأن يقوم لمن هو فوقه ) في السن والفضل ، ( ويوسع له المكان ويجلس بين يديه ) متواضعا ، ( ويمنع من لغو الكلام وفحشه ) وسقطه ، ( ومن اللعن والسب ) والهزل . ( ومن مخالطة من يجري على لسانه شيء من ذلك فإن ذلك يسري لا محالة من القرناء السوء ) فيتأثر فيه ، ( وأصل تأديب الصبيان الحفظ من القرناء السوء ) فإن ضررهم أكثر ، ( وينبغي إذا ضربه المعلم ) أحيانا على قصد التأديب ( أن لا يكثر الصراخ والشغب ) أي رفع الصوت ( ولا يستشفع بأحد ) ولا يحلفه ولا يكثر عليه اللجاج ، ( بل يصبر ويذكر له أن ذلك دأب الشجعان والرجال ، وأن كثرة الصراخ دأب المماليك والنسوان ، وينبغي أن يؤذن له بعد الفراغ من المكتب أن يلعب لعبا جميلا يستريح إليه من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب ، فإن منع الصبي ) من اللعب ( وإرهاقه إلى