ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسا . وينبغي أن يعلم طاعة والديه ومعلمه ومؤدبه وكل من هو أكبر منه سنا من قريب وأجنبي ، وأن ينظر إليهم بعين الجلالة والتعظيم ، وأن يترك اللعب بين أيديهم ، ومهما بلغ سن التمييز فينبغي أن لا يسامح في ترك الطهارة والصلاة ويؤمر بالصوم في بعض أيام رمضان ، ويجنب لبس الحرير والديباج والذهب ، ويعلم كل ما يحتاج إليه من حدود الشرع .
ويخوّف من السرقة وأكل الحرام ومن الخيانة والكذب والفحش ، وكل ما يغلب على الصبيان ، فإذا وقع نشوه كذلك في الصبا فمهما قارب البلوغ أمكن أن يعرّف أسرار هذه الأمور فيذكر له أن الأطعمة أدوية ، وإنما المقصود منها أن يقوى الإنسان بها على طاعة اللّه عز وجل ، وأن الدنيا كلها لا أصل لها إذ لا بقاء لها ، وأن الموت يقطع نعيمها وأنها دار ممر لا دار مقر ، وأن الآخرة دار مقر لا دار ممر ، وأن الموت منتظر في كل ساعة ، وأن الكيّس العاقل من تزوّد في الدنيا للآخرة حتى تعظم درجته عند اللّه تعالى
شرح
التعلم دائما يميت قلبه ويبطل ذكاءه ) ويبلد فهمه ( وينغص العيش عليه ، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسا ) إما بالهروب ، وبإظهار المرض أو غير ذلك . ( وينبغي أن يعلم طاعة والديه ) والبرّ بهما ( و ) طاعة ( معلمه ومؤدبه ) والبرّ به ، ( وكل من هو أكبر سنا منه من قريب وأجنبي وأن ينظر إليهم بعين الجلالة والتعظيم ) والمهابة ، ( وأن يترك اللعب بين أيديهم ) توقيرا لهم . ( ومهما بلغ سن التمييز ينبغي أن لا يسامح في ترك الطهارة ) من الأحداث ( والصلاة ) فقد روى أحمد وأبو داود والحاكم من حديث عبد اللّه بن عمرو « مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع » . وروى أبو داود والطبراني من حديث سبرة الجهني بنحوه . وروى الدارقطني من حديث أنس « مروهم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث عشرة » ( ويؤمر بالصوم في بعض الأيام من شهر رمضان ) ليتعوّد عليه ، ( ويجنب لبس الحرير والذهب ) ويعلم أنه من حلية النساء ، ( ويعلم كل ما يحتاج إليه ) مثله ( من حدود الشرع ، ويخوّف من السرقة ) خاصة فإن طبع الصبيان يميل إليها كثيرا . ( و ) من ( أكل الحرام ومن الكذب ) في القول ( و ) من ( الخيانة والغش وكل ما يغلب على الصبيان ) من الاخلاق الرديئة ، ( فإذا وقع نشوه كذلك في الصبا فمهما قارب البلوغ أمكن أن يعرف أسرار هذه الأمور ) تفصيلا ( فيذكر له أن الأطعمة أدوية ، وإنما المقصود منها أن يقوى الإنسان بها على عبادة اللّه ) تعالى ، ( وأن الدنيا كلها ) خيال ( لا أصل لها لأنها لا بقاء لها وأن الموت يقطع نعيمها ) ويكدر صفوها ، ( وأنها ) أي الدنيا ( دار ممر ) ومقلعة ( لا دار مقر ، وأن الموت ينتظر في كل ساعة ، وأن الكيّس العاقل من تزود من الدنيا للآخرة ) فيجعلها كالقنطرة يعبر عليها ولا يعمرها ، ويأخذ