تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
يراقبه من أوّل أمره فلا يستعمل في حضانته وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال ، فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه ، فإذا وقع عليه نشوء الصبي انعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث . ومهما رأى فيه مخايل التمييز فينبغي
شرح
وأما كيفية ارضاعه فإنه يجب أن يرضع ما أمكن بلبن أمه فإنه أشبه الأغذية بجوهر ما سلف من غذائه وهو في الرحم أعني طمث أمه فإنه بعينه هو المستحيل لبنا لاشتراك الرحم والثدي في الوريد الغاذي لهما ، ووقت الحمل يتوجه دم الطمث بالكلية إلى الرحم لغذاء الجنين وبعد انفصاله إلى الثديين لغذائه أيضا وهو أقبل لذلك وآلف ، حتى أنه صح بالتجربة أن إلقامه حلمة أمه عظيم النفع جدا في دفع ما يؤذيه لأنه يلهيه ويشغله عما يؤذيه ، ومن الواجب مع ذلك أن يلزم الطفل على شيئين نافعين لتقوية مزاجه : أحدهما بالتحريك اللطيف ، والآخر الموسيقى والتلحين الذي جرت به العادة لتنويم الأطفال ، فالتحريك سبب انتعاش الحرارة الغريزية ، والتلحين يوقف على استعداد للرياضة ، وإن منع من إرضاعه لبن والدته مانع من ضعفها أو فساد لبنها أو ميلها إلى الترفه ، فينبغي أن يختار له مرضعة . وإليه أشار المصنف بقوله : ( فلا يستعمل في حضانته وإرضاعه إلا امرأة ) يكون سنّها ما بين خمس وعشرين سنة إلى خمس وثلاثين سنة ، فإن هذا هو سن الشباب والصحة ، وتكون حسنة اللون لأن ذلك تابع لاعتدال مزاجها ، وتكون ناعمة البشرة قوية العنق واسعة الصدر متوسطة في السمن والهزال لحمانية لا شحمانية ( صالحة ) حسنة الأخلاق محمودتها بطيئة الانفعالات النفسانية الرديئة من الغضب والغم والجبن وغير ذلك ، فإن جميع ذلك يفسد المزاج ، وتكون ( متدينة ) ملازمة على أمور دينها من كل ما يجب عليها . ( تأكل الحلال فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه ، فإذا وقع عليه نشو الصبي انعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث ) ، والطفل يعدى بالرضاع ، ولذلك ورد النهي عن استرضاع المجنونة ، ثم إذا جعلت ثناياه تظهر نقل إلى الغذاء الذي هو أقوى من غير أن يعطى شيئا صلب المضغ . وبالجملة فتدبير الأطفال هو التركيب بمشاكلة مزاجهم لذلك والحاجة إليه في تغذيته ونموّه ، والرياضة المعتدلة في الكيف الكثيرة في الكم الطبيعي لهم ، وكان الطبيعة تتقاضاهم بها ، وذلك لاحتياجهم إليه لدفع الفضول المجتمعة ، ولا سيما إذا جاوزوا الطفولة إلى الصبى ، ثم إذا فطم نقل إلى ما هو من جنس الأحشاء واللحوم الخفيفة ، ويجب أن يكون الفطام بالتدريج لا دفعة واحدة والمدة الطبيعية للرضاع سنتان لأنها مدة نبات أكثر أسنانه وتصلب أعضائه ، حتى يقبل غير اللبن من الأغذية ، وإذا أخذ ينهض ويتحرك فلا ينبغي أن يمكن من الحركات العنيفة ، وإذا جعلت الأنياب تتفطر منعوا أكل صلب المضغ ، والغرض المقدم في معالجة أمراض الصبيان هو تدبير المرضعة لأن من خواص الأطفال أن يكون علاجهم بوجهين : أحدهما : بتدبير أنفسهم ، وثانيهما بتدبير مرضعتهم وهو مقدم بالفضيلة على تدبيرهم ، فإذا انتقلوا إلى سن الصبا يجب أن تكون العناية مصروفة إلى مراعاة أخلاق الصبي ، وذلك بأن يحفظ كيلا يحدث له غضب أو خوف شديد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 681 | مرتضى الزبيدي