تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
إليه فرآه مضطجعا فقال : أما تسمع يا غلام ؟ قال : بلى ، قال : فما حملك على ترك إجابتي ؟ قال أمنت عقوبتك فتكاسلت ، فقال : امض فأنت حر لوجه اللّه تعالى . وقالت امرأة لمالك بن دينار رحمه اللّه : يا مرائي ، فقال : يا هذه وجدت اسمي الذي أضله أهل البصرة . وكان ليحيى بن زياد الحارثي غلام سوء فقيل له : لم تمسكه ؟ فقال : لأتعلم الحلم عليه . فهذه نفوس قد ذللت بالرياضة فاعتدلت أخلاقها ، ونقيت من الغش والغل والحقد بواطنها فأثمرت الرضا بكل ما قدره اللّه تعالى وهو منتهى حسن الخلق . فإن من يكره فعل اللّه تعالى ولا يرضى به فهو غاية سوء خلقه ، فهؤلاء ظهرت العلامات على ظواهرهم كما ذكرناه فمن لم يصادف من نفسه هذه العلامات فلا ينبغي أن يغتر بنفسه فيظن بها حسن الخلق ، بل ينبغي أن يشتغل بالرياضة والمجاهدة إلى أن يبلغ درجة حسن الخلق فإنها درجة رفيعة لا ينالها إلا المقربون والصديقون . بيان الطريق في رياضة الصبيان في أوّل نشوهم ووجه تأديبهم وتحسين أخلاقهم : اعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها ، والصبي أمانة عند
شرح
يجبه ، فقام إليه فرآه مضطجعا . فقال : أما تسمع يا غلام ؟ فقال : بلى ) سمعت ( قال : فما حملك على ترك جوابي ؟ قال : آمنت عقوبتك فتكاسلت ) عن القيام لندائك ، ( فقال امض فأنت حر لوجه اللّه ) تعالى ( ففيه كظم الغيظ ) والإحسان التام إليه بالعتق وهما من جملة حسن الخلق ( وقالت امرأة لمالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى ( يا مرائي فقال يا هذه وجدت اسمي الذي أضله أهل البصرة ) فهذا فيه احتمال لاذاها وصبر على جفاها واتهام نفسه بهواها وهو دليل حسن الخلق ( وكان ليحيى بن زياد الحارثي غلام سوء فقيل له لم تمسك هذا الغلام قال لأتعلم عليه الحلم فهذه النفوس قد ذللت بالرياضة ) والمجاهدة ( فاعتدلت أخلاقها ونقيت من الغش والغل بواطنها ) وطهرت من عاداتها الردية سرائرها ( فأثمرت الرضا بكل ما قدّره اللّه ) عز وجل ( وهذا منتهى حسن الخلق فإن من يكره فعل اللّه ولا يرضى به فهو غاية سوء خلقه فهؤلاء ظهرت العلامات على ظواهرهم كما ذكرناه فمن لم يصادف من نفسه هذه العلامات ) ولم يظهر منها شيء على ظاهره ( فلا ينبغي أن يغتر بنفسه فيظن بها حسن الخلق بل ينبغي أن يشتغل بالرياضة والمجاهدة ) على الدوام ( إلى أن يبلغ درجة حسن الخلق ) وكل يعطى على قدر اجتهاده ونصيبه الذي كتب له ( فإنها درجة رفيعة لا ينالها إلا المقربون والصديقون ) ومن سلك سلوكهم واللّه الموفق .

بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول النشو ووجه تأديبهم وتحسين أخلاقهم

( اعلم أن الصبي أمانة ) من اللّه تعالى ( عند والديه ) لأنه نعمة أنعم بها والداه ( وقلبه