تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
ذلك يغرس في قلوب الصبيان بذر الفساد . ثم مهما ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس ، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا يكاشفه ولا يظهر له أنه يتصوّر أن يتجاسر أحد على مثله ، ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه ، فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة ، فعند ذلك إن عاد ثانيا فينبغي أن يعاتب سرا ويعظم الأمر فيه ويقال : إياك ان تعود بعد ذلك لمثل هذا ، وأن يطلع عليك في مثل هذا فتفتضح بين الناس ولا يكثر القول عليه بالعتاب في كل حين ، فإنه يهون عليه سماع الملامة وركوب القبائح ويسقط وقع الكلام من قلبه ، وليكن الأب حافظا هيبة الكلام معه فلا يوبخه إلا أحيانا ، والأم تخوّفه بالأب وتزجره عن القبائح ، وينبغي أن يمنع عن النوم نهارا فإنه يورث الكسل ولا يمنع منه ليلا ولكن يمنع الفرش الوطيئة حتى تتصلب أعضاؤه ولا يسمن بدنه فلا يصبر عن التنعم ، بل يعوّد الخشونة في المفرش والملبس
شرح
الأدباء الذين يزعمون ) أنهم شعراء و ( أن ذلك من الظرف ورقة الطبع ، فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان بذر الفساد ) ويعسر إزالته بعد . ( ثم مهما ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود ) يرتضى ، ( فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس ) فإن ذلك يحبّبه إلى الفعل الجميل ويبثه في مركوزة عقله ، ( فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا يكاشفه ولا يظهر له أنه يتصوّر أن يتجاسر أحد على مثله ، ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه ، فإن إظهار ذلك ربما يفيد جسارة ) عليه ، ( حتى لا يبالي بالمكاشفة بعد ذلك ) بين الناس ، ( فإن عاد ثانيا فينبغي أن يعاتب سرا ويعظم الأمر فيه ويقال له : إياك أن يطلع عليك في مثل هذا فتفتضح بين الناس ، ولا يكثر القول عليه بالعتاب في كل حين فإنه يهوّن عليه سماع الملامة وركوب القبائح ويسقط وقع الكلام من قلبه ) لكونه يتعوّد على ذلك ، ( وليكن الأب حافظا هيبة الكلام معه فلا يوبخه إلا أحيانا ) لتكون هيبته في قلبه دائما ( وينبغي للأم أن تخوّفه بالأب وتزجره عن القبائح ) إذ الصبي يهاب الأب أكثر من الأم لكثرة شفقتها عليه طبعا . ( وينبغي أن يمنع النوم نهارا فإنه يورث الكسل و ) الفتور في الأعضاء ( ولا يمنع منه ليلا ) إذ السهر في حقه مضر ، ( ولكن يمنع الفرش الوطيئة ) اللينة ( حتى تتصلب أعضاؤه ولا يسخف بدنه ) أي لا يرق ( فلا يصبر عن التنعم ) فيما بعد ، ( بل يعود الخشونة في المفرش والملبس والمطعم ) حتى لا يبالي بما تيسر