تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
بالبهائم وبأن يذم بين يديه الصبي الذي يكثر الأكل ويمدح عنده الصبي المتأدب القليل الأكل ، وان يحبب إليه الايثار بالطعام وقلة المبالاة به والقناعة بالطعام الخشن أي طعام كان ، وأن يحبب إليه من الثياب البيض دون الملوّن والإبريسم ويقرر عنده أن ذلك شأن النساء والمخنثين ، وأن الرجال يستنكفون منه ويكرر ذلك عليه ، ومهما رأى على صبي ثوبا من إبريسم أو ملوّن فينبغي أن يستنكره ويذمه ، ويحفظ الصبي عن الصبيان الذين عوّدوا التنعم والرفاهية ولبس الثياب الفاخرة ، وعن مخالطة كل من يسمعه ما يرغبه فيه ، فإن الصبي مهما أهمل في ابتداء نشوه خرج في الأغلب رديء الأخلاق كذابا حسودا سروقا نماما لحوحا ذا فضول وضحك وكياد ومجانة ، وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب ثم يشغل في المكتب فيتعلم القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم لينغرس في نفسه حب الصالحين ، ويحفظ من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله ، ويحفظ من مخالطة الأدباء الذين يزعمون أن ذلك من الظرف ورقة الطبع ، فإن
شرح
بأن يشبه من يكثر الأكل بالبهائم ) فإنه بتمييزه يدرك أن التشبه بالبهائم مسترذل ، ( ثم بأن يذم بين يديه الصبي الذي يكثر الأكل ويمدح عنده الصبي المتأدب القليل الأكل ) فتراه أبدا يميل إلى الممدوح ويهرب من المذموم ، ( ويحبب إليه الإيثار بالطعام ) للغير ( وقلة المبالاة به والقناعة بالطعام الخشن أي طعام كان ) وعدم الميل إلى اللين منه ، ( ويحبّب إليه من الثياب ) في اللبس ( البيض دون الملوّن ) بالألوان المختلفة ( و ) دون ثياب ( الإبريسم ) والخز ، ( ويقرر عنده أن ذلك شأن النساء والمخنثين ) المتشبهين بالنساء ، ( وأن الرجال يستنكفون منه ) ويعرضون عنه ( ويكرر عليه ذلك ) حتى يرسخ في ذهنه . ( ومهما رأى على صبي ثوبا من إبريسم أو ملوّن فينبغي أن يستنكر ) منه ( ويذم ) ذلك ويأمره بخلعه ، ( ويحفظ الصبي عن ) معاشرة ( الصبيان الذين عوّدوا التنعم والترفه ولبس الثياب الفاخرة ) فإن ذلك يحمله على أن يكلف أبويه بمثل لبسهم ( و ) يحفظ أيضا ( عن مخالطة كل من يسمعه ما يرغبه فيه ، فإن الصبي إذا أهمل في ابتداء نشوه خرج في الأكثر رديء الأخلاق كذابا حسودا سروقا نماما لجوجا ذا فضول ) في الكلام ( وضحك وكياد ) أي مكايدة ( ومجانة ) أي صاحب مجون وهو الهزل من الكلام ، ( وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب ) والتعليم ، ( ثم ينبغي أن يشتغل في المكتب ) عند المؤدب ( بتعلم القرآن ) أوّلا بترتيبه المعهود في بلده من تقديم حروف الهجاء إفرادا ثم تركيبا ، ( وبأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم ) ثانيا ( لينغرس حب الصالحين في قلبه ) فينشأ عليه ( ويحفظ من قراءة الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله ) وحكاياتهم وما جرى لهم ، فإن ذلك يحمله على التشبه بهم تكلفا ، ( ويحفظ أيضا عن مخالطة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683 | مرتضى الزبيدي