وسئل سهل عن حسن الخلق فقال : أدناه احتمال الأذى ، وترك المكافاة ، والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه ، وقيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت الحلم ؟ فقال :
من قيس بن عاصم . قيل : وما بلغ من حلمه ؟ قال : بينما هو جالس في داره إذ أتته جارية له بسفود عليه شواء فسقط من يدها فوقع على ابن له صغير فمات ، فدهشت الجارية فقال لها : لا روع عليك أنت حرة لوجه اللّه تعالى . وقيل : إن أويسا القرني كان إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة فكان يقول لهم : يا إخوتاه إن كان ولا بدّ فارموني بالصغار حتى لا تدموا ساقي فتمنعوني عن الصلاة . وشتم رجل الأحنف بن قيس وهو لا يجيبه وكان يتبعه فلما قرب من الحي وقف وقال : إن كان قد بقي في نفسك شيء فقله كي لا يسمعك بعض سفهاء الحي فيؤذوك .
وروي أن عليا كرم اللّه وجهه دعا غلاما فلم يجبه فدعاه ثانيا وثالثا فلم يجبه ، فقام
شرح
( وسئل ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى ( عن حسن الخلق ) ما هو ؟ ( فقال ) :
هو على مراتب ( أدناه احتمال الأذى وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه ، وقيل للأحنف بن قيس ) بن معاوية التميمي البصري ، وهو لقب له . واسمه الضحاك وقيل صخر ، وكان مشهورا بالحلم مات سنة سبع وستين بالكوفة ، روى له الجماعة : ( ممن تعلمت حسن الخلق ؟ فقال : من قيس بن عاصم ) بن سنان بن خالد المنقري التيمي الصحابي رضي اللّه عنه مشهور بالحلم نزل البصرة . ( قيل وما بلغ من خلقه ؟ قال : بينما هو جالس في داره إذ جاءت خادمة له بسفود عليه شواء فسقط من يدها فوقع على ابن له فمات فدهشت الجارية ، فقال : لا روعة عليك أنت حرة لوجه اللّه تعالى ، وقيل : كان أويس ) بن عامر ( القرني ) بالتحريك نسبة إلى قبيلة من مراد وهو سيد التابعين في قول ( إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة فيقول : يا اخوتاه إن كان ولا بدّ فارموني بالصغار ) منها ( كيلا تدموا ساقي فتمنعوني من الصلاة ) فهذا كمال ملاطفته بهم وهو دليل حسن الخلق .
( وشتم رجل الأحنف بن قيس وكان يتبعه ، فلما قرب من الحي وقف وقال : إن بقي في قلبك شيء فقله كيلا يسمعك بعض سفهاء الحي فيجيبك ) . وقال أبو بكر بن الأنباري :
أخبرني أبي عن أحمد بن عبيد قال : بينا الأحنف في الجامع بالبصرة إذا رجل قد لطمه فأمسك الأحنف يده على عينه وقال : ما شأنك ؟ فقال : اجتعلت جعلا على أن ألطم سيد بني تميم . فقال :
لست سيدهم إنما سيدهم جارية بن قدامة ، وكان جارية في المسجد . فذهب الرجل فلطمه . قال :
فأخرج جارية من خفه سكينا فقطع يده وناوله . فقال له الرجل : ما أنت قطعت يدي إنما قطعها الأحنف بن قيس أوردها المزي في ترجمة جارية بن قدامة .
( وروي أن عليا كرم اللّه وجهه دعا ) يوما ( غلاما له فلم يجبه فدعاه ثانيا وثالثا فلم