تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وكذلك الركوب للخيول . فلو علم أنه لو احتسب لكلف المشي في السوق في ثياب لا يعتاد هو مثلها . أو كلف المشي راجلا وعادته الركوب . فهذا من جملة المزايا . وليست المواظبة على حفظها محمودة . وحفظ المروءة محمود فلا ينبغي أن يسقط وجوب الحسبة بمثل هذا القدر . وفي معنى هذا ما لو خاف أن يتعرض له باللسان إما في حضرته بالتجهيل والتحميق والنسبة إلى الرياء والبهتان . وأما في غيبته بأنواع الغيبة فهذا لا يسقط الوجوب إذ ليس فيه إلا زوال فضلات الجاه التي ليس إليها كبير حاجة ، ولو تركت الحسبة بلوم لائم أو باغتياب فاسق أو شتمه وتعنيفه أو سقوط المنزلة عن قلبه وقلب أمثاله لم يكن للحسبة وجوب أصلا إذ لا تنفك الحسبة عنه إلا إذا كان المنكر هو الغيبة ، وعلم أنه لو أنكر لم يسكت عن المغتاب ولكن أضافه إليه وأدخله معه في الغيبة فتحرم هذه الحسبة لأنها سبب زيادة المعصية ، وإن علم أنه يترك تلك الغيبة ويقتصر على غيبته فلا تجب عليه الحسبة لأن غيبته أيضا معصية في حق المغتاب ، ولكن يستحب له ذلك ليفدي عرض المذكور بعرض نفسه على سبيل الإيثار ، وقد دلت العمومات على تأكد وجوب الحسبة وعظم الخطر في السكوت عنها فلا يقابله إلا ما عظم في الدين خطره ، والمال والنفس والمروءة قد ظهر في الشرع خطرها ، فأما مزايا الجاه والحشمة ودرجات التجمل وطلب
شرح
وكذا الركوب للخيول ، فلو علم أنه لو احتسب كلف المشي في السوق في ثياب ) بذلة ( لا يعتاد هو مثلها أو كلف المشي راجلا وعادته الركوب ، فهذا من جملة المزايا ) الزائدة ( وليست المواظبة على حفظها محمودة وحفظ المروءة محمود ، فلا ينبغي أن يسقط وجوب الحسبة بمثل هذا القدر ، وفي معنى هذا ما لو خاف أن يتعرض له باللسان إما في حضرته بالتجهيل ) والتبليد ( والتحميق ) أي نسبته إلى الجهل والبلادة والحمق ( والنسبة إلى الرياء والنفاق ) وفي نسخة : البهتان ( وأما في غيبته بأنواع الغيبة ، فهذا لا يسقط الوجوب إذ ليس فيه إلا زوال فضلات الجاه التي ليس إليها كبير حاجة ) أي احتياج ، ( ولو تركت الحسبة بلوم لائم أو باغتياب فاسق أو شتمه أو تعنيفه أو سقوط المنزلة عن قلبه وقلب أمثاله لم يكن للحسبة وجوب أصلا إذ لا ينفك الحسبة عنه ) ولا بد من مثن عليك وقادح ( إلا إذا كان المنكر هو الغيبة وعلم أنه لو أنكر لم يسكت عن المغتاب ، ولكن أضافه إليه وأدخله معه في الغيبة فتحرم هذه الحسبة لأنها سبب لزيادة المعصية ، وإن علم أنه يترك تلك الغيبة ويقتصر على غيبته فلا تجب عليه ) الحسبة ، ( لأن غيبته أيضا معصية في حق المغتاب ، ولكن يستحب له ذلك ليفدي عرض المذكور بعرض نفسه على سبيل الإيثار ، وقد دلت العمومات ) في الآي والأخبار ( على تأكد وجوب الحسبة وعظم الخطر في السكوت عنها ) وعدم المداهنة فيها ، ( فلا يقابله إلا ما عظم في الدين خطره والمال والنفس والمروءة قد