تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وروي أن أبا عبد اللّه الخياط كان يجلس على دكانه ، وكان له حريف مجوسي يستعمله في الخياطة فكان إذا خاط له شيئا حمل إليه دراهم زائفة ، فكان أبو عبد اللّه يأخذها منه ولا يخبره بذلك ولا يردها عليه ، فاتفق يوما أن أبا عبد اللّه قام لبعض حاجته ، فأتى المجوسي فلم يجده فدفع إلى تلميذه الأجرة واسترجع ما قد خاطه فكان درهما زائفا ، فلما نظر إليه التلميذ عرف أنه زائف فردّه عليه ، فلما عاد أبو عبد اللّه أخبره بذلك فقال : بئس ما عملت . هذا المجوسي يعاملني بهذه المعاملة منذ سنة وأنا أصبر عليه وآخذ الدراهم منه وألقيها في البئر لئلا يغرّ بها مسلما . وقال يوسف بن أسباط : علامة حسن الخلق عشر خصال ، قلة الخلاف ، وحسن الإنصاف ، وترك طلب العثرات ، وتحسين ما يبدو من السيئات ، والتماس المعذرة ، واحتمال الأذى ، والرجوع بالملامة على النفس ، والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره ، وطلاقة الوجه للصغير والكبير ، ولطف الكلام لمن دونه ولمن فوقه .
شرح
ماءه عند أمة سوداء ) . فهذا من كمال حسن خلقه حيث لم يعاقب الحمامي ولم يغضب عليه ، وامتثل الرستاقي في أوامره . ( وروي أن أبا عبد اللّه الخياط ) أحد رجال اللّه الصالحين ( كان يقعد على دكانه وله حريف مجوسي ) أي صاحب ( يستعمله في الخياطة وكان إذا خاط لذلك المجوسي حمل إليه دراهم زيوفا ) أي رديئة . ( وكان أبو عبد اللّه يأخذها منه ولا يخبره بذلك ولا يردها عليه ، فاتفق يوما ) وفي نسخة فقضى من القضاء ( أن عبد اللّه قام يوما من الحانوت لبعض حاجته فتقدم المجوسي إلى تلميذه واسترجع ما خاطه ودفع إليه درهما زائفا ) وفي بعض النسخ : فأتى المجوسي فلم يجده فدفع إلى تلميذه الأجرة واسترجع ما قد خاطه ، فكان درهما زائفا ، ( فلما نظر فيه التلميذ ) وعرف أنه زائف ( رده عليه ، فلما عاد أبو عبد اللّه أخبره بذلك فقال ) له : ( بئس ما عملت هذا المجوسي يعاملني بهذه المعاملة منذ مدة ) وفي نسخة منذ سنة ، ( وأنا أصبر عليه فآخذ الدراهم ) منه ( وألقيها في البئر كيلا يغرّ بها مسلما ) وفي نسخة فآخذ منه الدرهم وألقيه في البئر لئلا يغر به مسلما . ( وقال يوسف بن أسباط ) رحمه اللّه تعالى تقدم ذكره مرارا ( علامة حسن الخلق عشرة أشياء قلة الخلاف ) أي مع الأصحاب ( وحسن الإنصاف ) أي من نفسه ( وترك طلب العثرات ) من إخوانه ( وتحسين ما يبدو من السيئات ) أي حملها على أحسن مواضعها ( والتماس المعذرة ) لهم ، ( واحتمال الأذى ) منهم ( والرجوع باللائمة على نفسه والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون معرفة عيوب غيره وطلاقه الوجه للصغير والكبير ولطف الكلام لمن دونه وفوقه ) أي : فإذا وجدت هذه الأوصاف دلت على حسن الخلق .